جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الرابع في الضمان
و إن زاد فيهما أو في العرض احتمل عدم الأجر للمخالفة، و المسمى. (١)
الأرش.
إذا عرفت هذا فاعلم أن في بعض النسخ: (فنسجه زائداً في الطول أو العرض) بالعطف ب (أو)، و في بعضها بالواو. و لا يخفى أن (أو) أحسن، لأن العطف بها يتناول ما إذا زاد في الطول أو في العرض أو فيهما، لأن من زاد فيهما فقد زاد في أحدهما، فيكون هذا إشارة إلى الأقسام و بياناً لحكم الزيادة، و ما بعده تفصيل لأحكام الأقسام كلها، فلا يكون في العبارة تكرار و لا خلل. و اعلم أن الذراع مؤنث سماعاً و قد عبر المصنف بالتذكير.
قوله: (و إن زاد فيهما أو في العرض احتمل عدم الأجر للمخالفة، و المسمى).
[١] وجه الثاني أنه زاد على ما أمره به فكان كزيادة الطول، و قد عرفت حكم الأصل، فالأصح أنه لا أجر له، لأن المعمول غير المأمور به، فلا يكون مأذوناً فيه، و لو نقص فعليه الأرش.
فإن قيل: لم جزم فيما لو زاد في الطول خاصة بوجوب المسمى، و توقف هنا.
قلنا: لأن زيادة الطول لا تنافي وجود المأمور به، لأن من أتى بأحد عشر فقد أتى بعشرة، كما أن من ضرب مائتي لبنة على وضع مخصوص فقد ضرب مائة. بخلاف زيادة العرض، لأن ما عرضه ذراع و ربع مخالف لما عرضه ذراع، و لأن زيادة العرض داخلة في نفس الثوب، بخلاف زيادة الطول فإنها خارجة عن المقدّر، و إنما هي كأجنبي ضم إلى المقدّر، و لهذا يمكن قطع زيادة الطول و يبقى الثوب بحاله بخلاف العرض.
و التحقيق أنه لا فرق بينهما، و متى لزم من المخالفة في العرض أو فيهما مخالفة في الصفة المشترطة في المنسوج فلا بحث في عدم الأجرة،