جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الرابع في الضمان
النقص و لا أجر (١). و كذا لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول تخيّر صاحبه بين تضمينه إياه بقيمته في الموضع الذي سلمه و لا أجر له، و تضمينه في الموضع الذي أفسده و يعطيه الأجر إلى ذلك المكان. (٢)
و لو استأجره لحياكة عشرة في عرض ذراع، فنسجه زائداً في
للإذن في النقص و لا أجر).
[١] أي: لو نسج الثوب ثم أتلفه و كانت قيمته ثوباً انقص من قيمته غزلًا فله قيمة الثوب لا قيمة الغزل، لأن النقص الحاصل بالنسج غير مضمون لصدوره بالإذن. و حيث لم يكن لعمله أثر في زيادة القيمة فليس للمالك مطالبة الأجير بشيء منه إذ لا قيمة له، و لا أجر له إذ لم يسلم إلى المستأجر عملًا و لا ما يقابله.
قوله: (و كذا لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول تخيّر صاحبه بين تضمينه إياه بقيمته في الموضع الذي سلّمه و لا أجر له، و تضمينه في الموضع الذي أفسده و يعطيه الأجر إلى ذلك المكان).
[٢] ينبغي أن يكون الجار من قوله: (في الموضع الذي سلّمه) متعلقاً ب (تضمينه) لا (بقيمته)، فإنه يلزم من استحقاق التضمين في ذلك الموضع استحقاق قيمته فيه، لأنه موضع الضمان، بخلاف ما لو علق بالقيمة فإنه لا يلزم منه استحقاق التضمين في ذلك الموضع.
ثم إنه هل يفرّق بين ما إذا زادت القيمة بالنقل و عدمه؟ ظاهر إطلاق العبارة العدم، و لعله لكون استحقاق التضمين في موضع الإفساد هو أثر استحقاق العمل المستأجر عليه- أعني النقل- فإذا رضي بالمطالبة في موضع الإفساد فقد رضي بكونه حقاً له، فيجب عليه المسمى له، بخلاف ما إذا طالب بالقيمة في موضع التسليم.
قوله: (و لو استأجر لحياكة عشرة في عرض ذراع، فنسجه زائداً
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٧، ص: ٢٧١
الطول و العرض فلا أجر له عن الزيادة، و عليه ضمان نقص المنسوج فيها، فإن كان حاكه زائداً في الطول خاصة فله المسمى،
في الطول و العرض فلا أجر له عن الزيادة، و عليه ضمان نقص المنسوج فيها).
[١] لا ريب إنه لا يستحق أجراً للزيادة، لعدم الإذن فيها، و لو نقصت قيمة الغزل بالنسج الواقع في الزيادة ضمن نقص المنسوج فيها، هذا هو الظاهر من العبارة.
و هل يستحق لحياكة الأصل أجرة؟ فيه تفصيل، و قد أشار إليه بقوله:
(فإن حاكه زائداً في الطول خاصة فله المسمى). وجهه أنه قد أتى بالمستأجر عليه و زيادة، كما لو استأجره لضرب مائة لبنة، فضرب له مائتين.
و قال بعض الشافعية: إنه لا يستحق شيئاً البتة، لا عن الأصل و لا عن الزيادة، لأنه في آخر الطاقة الأولى من الغزل صار مخالفاً لأمره، فإذا بلغ طولها عشرة كان من حقه أن يعطفها ليعود إلى الموضع الذي بدأ منه، فإذا لم يفعل وقع ذلك و ما بعده في غير الموضع المأمور.
قال المصنف في التذكرة: و هو حسن [١]، و لا ريب أن ما حسّنه حسن. نعم لو لم يلزم من ذلك مخالفة، كما لو دفع إليه سدى لينسج منه عشراً في طول ذراع فزاد، فإن له المسمى، و لا أجر للزيادة. و هذا كله إذا لم يلزم بالزيادة مخالفة في المأمور، فلو لزم كما لو أمره بنسج قدراً صفيقاً أو خفيفاً، فزاد في المطلوب صفيقاً فصار خفيفاً، أو نقص في المطلوب خفيفاً فصار صفيقاً فلا أجر له بحال. و قد نصّ عليه المصنف في التذكرة [٢]، و مثله يجيء في العرض. و متى نقص الثوب عن قيمة الغزل مع المخالفة فعليه
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٣٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٣٥.