جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الرابع في الضمان
و الطبيب، و الكحّال، و البيطار (١)، سواء كان مشتركاً أو خاصاً، و سواء
المؤجر، و إن كان للمستأجر، لأن المؤجر للنقل يجب عليه كلما بعدّ من لوازمه، فإذا تلف شيء بسببه في هذه الحالة ضمنه كانقطاع الحبل.
و هل يعدّ التلف بتعثر الدابة جناية من الأجير في حال وجوب كونه معها؟ احتمال. و لعله كانكسار السفينة، فإنه لا ضمان به لو تلف شيء من المتاع بغير تقصير من الملّاح، و لا بفعله البتة. و هذا بخلاف انقطاع الحبل فإنه منسوب إليه، لأن شدّه من فعله، و لرواية السكوني عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان لا يضمن من الغرق، و الخرق، و الشيء الغالب، و الجدف [١]، بالدال و الذال ما نقل في الصحاح عن ابن دريد إن مجداف السفينة بالدال و الذال جميعاً لغتان فصيحتان، و المراد: (ما يعالج به السفينة) الحبل و الخشبة و نحوهما [٢].
قوله: (و الطبيب و الكحّال و البيطار).
[١] معطوف على ما سبق، و المعنى: أنهم يضمنون إذا أتلفوا إلا مع البراءة من البالغ العاقل، و ولي الطفل و المجنون، لما روي عن علي عليه السلام: «من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من صاحبه و إلا فهو ضامن» [٣] و كذا الختّان و الحجّام، قال في التحرير: و لو لم يتجاوز محل القطع مع حذقهم في الصنعة، فاتفق التلف فإنهم لا يضمنون [٤]. و هذا صحيح إن لم يكن التلف مستنداً إلى فعلهم.
قوله: (سواء كان مشتركاً أو خاصاً، و سواء كان في ملكه أو
[١] الكافي ٥: ٢٤٢ حديث ٥، التهذيب ٧: ٢١٩ حديث ٩٥٦.
[٢] الصحاح (جدف) ٤: ١٣٣٥.
[٣] الكافي ٧: ٣٦٤ حديث ١، التهذيب ١٠: ٢٣٤ حديث ٩٢٥.
[٤] التحرير ١: ٢٥٣.