جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثالث في الأحكام
و ينزع الثوب المستأجر ليلًا و وقت القيلولة، (١)
في الذمة فقد التزم النقل فعليه تهيئة أسبابه، و العادة تؤيده. و إذا استأجر للاستقاء فالدلو و الحبل كالوعاء في الحمل [١].
هذا كلامه، ثم حكى عن بعض الشافعية الفرق في إجارة الذمة بين أن يلتزم الغرض مطلقاً و لا يتعرض للدابة فتكون الآلات عليه، و بين أن يتعرض لها فيتبع العادة، فإن اضطربت فكل من الأمرين محتمل [٢].
ثم قال المصنف: و متى راعينا العادة فاضطربت، فالأقوى اشتراط التقييد في صحة العقد.
و الذي يقتضيه النظر أن العادة إذا اطردت بأحد الأمرين، و استقر ذلك عرفاً وجب حمل الإطلاق عليه، نظراً إلى حمل اللفظ على المتعارف.
و إن اضطربت فاعتبار ورود الإجارة على دابة معينة، أو التزام النقل، أو الاستقاء فتجب الآلات على المكتري في الأول، و على المكري في الثاني متجه. و لو اشترطا شيئاً وجب اتباعه. و اعلم إن الرشا، بالقصر و كسر أوله:
الحبل.
قوله: (و ينزع الثوب المستأجر ليلًا، و وقت القيلولة).
[١] أما نزعه ليلًا فلجري العادة بنزع الثوب ليلًا. فعلى هذا لو اعتيد خلاف ذلك في بعض البلاد و اطّرد وجب الحمل عليه مع الإطلاق.
و أما النزع وقت القيلولة، فإن فيه احتمالًا، و قرّب المصنف عدم وجوب نزعه لقضاء العادة بالقيلولة في الثياب، بخلاف البيتوتة. ثم قال:
نعم لو كان المستأجر القميص الفوقاني نزعه في القيلولة، و في سائر أوقات الخلوة. و لو قيل باتباع العادة في ذلك من أول الأمر كان حسناً. و ثياب
[١] التذكرة ٢: ٣١٤.
[٢] الوجيز ١: ٢٣٦.