جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٦ - الثالث الأرض
..........
لثبوت ذلك له بمقتضى الإجارة، و هو مختار المصنف هنا و في التحرير [١].
و صرح في التذكرة بوجوب الأرش و طم الحفر، لأنه أدخل النقص على ملك الغير بغير إذنه، و تصرف في أرضه بالقلع لتخليص ملكه بعد خروجها من يده [٢]. و فيه منع، لأن تحديد المدة في الإجارة يقتضي التفريغ بعدها، فيكون مأذوناً فيه بهذا الاعتبار، بخلاف ما لو قلع في أثناء المدة.
و إن اختار المالك القلع ففيه وجهان: أصحهما- على ما اختاره في الكتاب- أن له ذلك مجاناً عملًا بمقتضى تحديد المدة في العقد.
و يحتمل منعه من القلع مجاناً، لأنه غرس محترم صدر بالإذن، و لمفهوم قوله عليه السلام: «ليس لعرق ظالم حق» [٣].
و فائدة التحديد بالمدة يجوز أن يكون منع إحداث الغرس بعدها.
و يضعّف بأن الغرس بعد انقضاء مدة الاستحقاق ليس بمحترم، و ليس بحق، على أنه لو كان مستحقاً للإبقاء لم تجب الأجرة. كذا قيل، و في هذا الأخير نظر، لأنه ربما كان مستحقاً للإبقاء بالأجرة لا مطلقاً. و أما تحديد المدة فمعلوم أن المراد به تعيين قدر المنفعة المستحقة بالإجارة، إذ لا يتعين إلا بالزمان.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف: (و لو استأجرها للغرس سنة صح) أراد به المخالفة لاستئجارها لزرع مدة لا يدرك فيها، فإن في الصحة كلاماً.
و الفرق: إن للزرع مدة، تنتظر و لا يكمل بدونها، و هي المقصودة
[١] التحرير ١: ٢٤٩.
[٢] التذكرة ٢: ٣١٣.
[٣] التهذيب ٧: ٢٠٧ حديث ٩٠٩.