جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٣ - الثالث الأرض
فعلى الأول احتمل وجوب الإبقاء بالأجرة. (١)
النقل أمكن إجراء اللفظ على حقيقته أيضاً، فيجيء احتمال تقييد الصحة به كما في الإطلاق، وقوفاً مع الحقيقة بحسب الإمكان فاللازم أحد أمرين:
إما ارتكاب المجاز فيهما بقرينة اشتراط النقل في الأول، و تعيين مدة لا يكمل فيها الزرع في الثاني.
أو الاقتصار على موضع الانتفاع بالزرع بحيث يكمل بمقتضى التخطي وقوفاً مع الحقيقة.
و الأصح الصحة مطلقاً، لأن القول بالتخطي غير مرضي، و لو قلنا به فكذلك تمسكاً بظاهر اللفظ، بل لو تناول اللفظ كلا من النوعين بعمومه لكان ارتكاب المجاز خيراً من تخصيصه بواحد، و ينبغي التأمل لذلك، لأنه زلة قدم.
قوله: (فعلى الأول احتمل وجوب الإبقاء بالأجرة).
[١] وجه الاحتمال أنه غير متعدٍ بالزرع، فوجب إبقاؤه عملًا بمقتضى قوله عليه السلام: «ليس لعرق ظالم حق» [١] مع ضعف المفهوم. و يحتمل العدم، لأنه دخل على أن لا حقّ له بعد المدة، لأن منفعة المدة هي المبذولة في مقابلة العوض، فلا يستحق بالإجارة شيئاً آخر.
و لا يرد ما إذا تخلف إدراك الزرع فتجاوز المدة، فإن التكليف بالإزالة مع كونه معذوراً، و أن ذلك مفضٍ إلى ضياع ما له، و لم يدخل في حال العقد عليه باطل، فجمع بين الحقين لوجوب الإبقاء بالأجرة، بخلاف ما إذا دخل حال العقد عالماً بعدم إدراك الزرع في المدة، فإنه لا وجه لوجوب الإبقاء حينئذٍ، و هو قوي.
[١] التهذيب ٧: ٢٠٦ حديث ٩٠٩.