جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٩ - الثالث الأرض
..........
بحسب المنع مما يستلزمها، لأنها قد ثبتت تبعاً، و لا يكون العقد متناولًا لها فكيف يمنع منها؟
و التحقيق أن يقال: لا يخلو الحال من أن يكون عقد الإجارة للزرع مدة معينة بحيث يتناول زرع ما يبقى بعد المدة، أو لا. فإن كان الأول فلا وجه للمنع بعد استحقاقه بالعقد، و إن كان الثاني فلا وجه للتجويز لاختصاص العقد بما سواه.
فنقول: لا ريب أن الاستئجار للزرع مطلقاً يتناول المتنازع، لكن تعيين المدة هل يقتضي إخراج ما لا ينتهي عند انتهائها أم لا؟ يحتمل الأول، لأن مقتضى التعيين عدم الاستحقاق بعدها، فلا يستحق زرع ما يبقى بعدها. و فيه منع، إذ لا دلالة للتعيين على الاستحقاق و عدمه بإحدى الدلالات الثلاث، و لو سلّم فالملازمة ممنوعة.
و يحتمل الثاني، لانتفاء المقتضي للتخصيص، فيجب التمسك بالعموم.
فإن قيل: تعيين المدة دليل على إرادة التفريغ بعدها.
قلنا: هو مشعر بذلك، و لو سلّم فلا ينهض مخصصاً للعموم، إذ يمكن أن يجمع بين الزرع الآن و التفريغ بعد المدة.
فإن قيل: إجراء لفظ الزرع على حقيقته مع التقييد بالمدة يقتضي عدم اندراج زرع ما يبقى بعدها، فلا ينتفع به من جهة كونه زرعاً إذا بلغ بعد المدة.
قلنا: لمانع أن يمنع كون الزرع حقيقة في إلقاء البذر في الأرض على وجه يبلغ الحصاد، بل هو أعم من ذلك، لأن المعروف أنه إلقاء البذر في الأرض للاستنبات، و اللغة و العرف شاهدان بذلك. و هذا المعنى صادق في