جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٧ - الثالث الأرض
الاتصال (١). فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده، فإن كان لتفريط المستأجر كأن يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب. (٢)
اقتضى الاتصال).
[١] قد سبق أنه لا مانع من كون مدة الإجارة متأخرة عن زمان العقد، إذا ضبطت و عينت بما لا يحتمل الزيادة و النقصان. و سبق حكاية خلاف الشيخ ورده، فحينئذ إن عيّن المبدأ في العقد تعيّن، و إن ترك التعيين و أطلق و لم يشترط تأخر المدة عن زمان العقد حمل الإطلاق على الاتصال، لأنه المتعارف و المتبادر، و لأن ترك التعيين دليل على إرادة ذلك، لأن إرادة ما لم يعين و لم يدل عليه دليل بعيد عن المعاوضات، و لأن المعاوضة تفسد بدون ذلك، و الأصل الصحة، فيراعى التمسك بالأصل ما أمكن خصوصاً مع المرجحات الباقية.
نعم لو اتفقا على تأخير المبدأ و نسيا تعيينه في العقد، فإن عدم صحته ليس بذلك البعيد إذ ليس بمقصود.
قوله: (فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده، فإن كان لتفريط المستأجر، كأن يزرع ما يبقى بعدها، فكالغاصب).
[٢] المراد بتفريطه: ارتكابه ما يبقى بعد المدة مع إمكان غيره الذي لا يبقى، أو أن يترك الزرع اختياراً إلى أن لا يبقى من المدة مقدار ما يبلغ الزرع الحصاد فيه، أو الزرع ثانياً بعد أكل الجراد الزرع الأول، أو فساده بجائحة، فإنه حينئذ بعد انتهاء المدة كالغاصب في جواز إلزامه تفريغ الأرض من زرعه بغير أرش، و طم الحفر، لأنه عادٍ بشغل الأرض بعد المدة، بخلاف ما لو لم يفرّط و لم يقصر، فاتفق تأخر الحصاد على خلاف الغالب لتغير الهواء و نحوه فإنه غير عادٍ و لا مقصر.
فإن قيل: لا يظهر الفرق، لأن كل واحد منهما شغل الأرض بالزرع