جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٣ - الثالث الأرض
الماء، أو قلته بحيث لا يكفي الزرع، أو يفسد الأرض فيتخير في الإمضاء بالجميع، و يحتمل بما بعد الأرش. (١)
انقطاع الماء، أو قلته بحيث لا يكفي للزرع أو يفسد الأرض فيتخير في الإمضاء بالجميع، و يحتمل بما بعد الأرش).
[١] أي: لو اتفق على سبيل الندرة غرق الزرع، أو تلفه بجائحة من حرق و نحوه فلا ضمان على المؤجر و لا فسخ للمستأجر، لأن الجائحة لحقت مال المستأجر لا منفعة الأرض، فهو بمنزلة احتراق السبر ممن استأجر دكاناً لبيع السبر، فإنّ إجارة الدكان لا تنفسخ بخلاف ما لو تعذر الزرع بسبب الغرق، أو انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي للزرع، أو فسدت الأرض فبطلت قوة إنباتها، و كان ذلك في مدة الإجارة، و هذا هو المراد من قوله: (إلا أن يتعذر.).
و قوله: (أو يفسد الأرض) عطف على قوله: (يتعذر الزرع) و حينئذ فتنفسخ الإجارة فيما بقي مع تعطل المنفعة بالكلية، لامتناع صحة الإجارة مع عدم المنفعة المقصودة، فيسترد حصته ما بقي من المسمى. و لا فرق بين سبق فساد الزرع على فساد الأرض و بالعكس، و لا بين بقاء زمان يمكن الزرع فيه لو كانت الأرض سليمة و عدمه، نظراً إلى فوات المنفعة في متعلق الإجارة.
و في قول الشافعية: إن كان فساد الأرض بعد فساد الزرع لا يسترد شيئاً من المسمى، لأنه لو بقيت قوة الأرض و صلاحيتها لم يكن للمستأجر فيها فائدة بعد فوات الزرع. و كذا لا فرق بين أن يستأجر للزرع أو مطلقاً إذا تعطلت الزراعة مع احتمال الفرق، فيتخير إذا بقي للأرض منفعة مقصودة مع الإطلاق عندنا، و مطلقاً على القول بجواز التخطي من المعين إلى غيره و فيه قوة.
و يتخير بين الفسخ و الإمضاء إن نقصت المنفعة، و حينئذ فيتخير في