جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٠ - الثالث الأرض
و لو استأجر مالا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز، لعدم الانتفاع، فإن علم المستأجر و رضى جاز إن كانت الأرض معلومة، و كذا إن كان قليلًا يمكن معه بعض الزرع. (١)
الأرض، و الأغلبية في أحدهما و الندرة في الآخر، فما هنا أقرب.
و اعلم إن قوله: (و كانت الأرض معروفة) يتناول المعرفة بالوصف، فحينئذ يكون كل من معرفة الأرض بالمشاهدة السابقة على الفرق المانع من المشاهدة، و وصفها الرافع للجهالة مصححاً للإجارة. كما أن مشاهدتها بعد الفرق إذا كان الماء صافياً لا يمنع المشاهدة أيضاً كذلك.
لكن العبارة لا تخلو من مناقشة، لأن قوله: (و كانت الأرض معروفة) المراد: كونها كذلك حين عقد الإجارة، و حينئذ فيكون قوله: (أو يكون الماء صافياً يمكن مشاهدتها) مقتضاه الاكتفاء بصحة الإجارة، بكونها في حال العقد ممكنة المشاهدة، و ليس كذلك. و لو قال: و كانت الأرض معروفة و لو بمشاهدتها بعد الفرق لصفاء الماء، و نحو ذلك لكان أولى.
قوله: (و لو استأجر مالا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز، لعدم الانتفاع، فإن علم المستأجر و رضي جاز إن كانت الأرض معلومة، و كذا إن كان الماء قليلًا يمكن معه بعض الزرع).
[١] أي: لو استأجر ما لا ينحسر عنه الماء وقت الحاجة للزراعة لم يجز، لعدم الانتفاع، و فيه مناقشتان:
إحداهما: أن هذا قد سبق، فإعادته تكرار.
و يجاب بأنه أعيد لبناء ما بعده عليه، فهو كالتنقيح لما سبق.
الثانية: أنه لا حاجة إلى التقييد بقوله: (للزراعة)، لأن إطلاق إجارة البيضاء إنما يقصد به غالباً الزرع، فالإطلاق محمول على إرادة الزرع، كما سبق في الأرض التي لا ماء لها.