جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٣ - الثاني الدواب
و إن استأجر للحمل، فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة، من سهولتها و سرعتها و كثرة حركتها وجب ذكره، فإن الفاكهة و الزجاج تضره كثرة الحركة، و بعض الطرق يصعب قطعه على بعض الدواب، و إلا فلا (١).
بالعقبة فيما تقدم: استئجاره للركوب بالنوبة مع شخص آخر، و يكون المراد هنا: استئجاره للنوبة مع كونه وحده.
و يمكن أن يراد بالأول: ما إذا اكتفى بالعادة المضبوطة و أطلق في العقد، و يراد هنا: التعيين في نفس العقد و ضبط النوب إما بالزمان أو بالفراسخ، فإن ضبطت بالزمان كأن يركب يوماً و ينزل يوماً صح، و حمل ذلك على زمان السير. فلا يكون نزوله في المنزل يوماً و يومين محسوباً من النزول بين النوب، لأن المتبادر من ذلك النزول في خلال السفر و السير، و لا يخفى ما في العبارة من تشتت شعب المسائل.
قوله: (و إذا استأجر للحمل، فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة في سهولتها و سرعتها و كثرة حركتها وجب ذكره، فإنّ الفاكهة و الزجاج تضره كثرة الحركة. و بعض الطريق يصعب قطعه على بعض الدواب، و إلا فلا).
[١] أي: إن استأجر للحمل- بفتح الحاء مصدراً، أو بكسرها اسماً لما يحمل- فإن كان ما يحمل لا يختلف الغرض بالنسبة إليه بسهولة الدابة و صعوبتها، و كثرة حركتها و نحو ذلك كالإبريسم مثلًا، و لم يكن الطريق مما يختلف حال الدواب فيه فيصعب قطعه على بعض دون بعض لم يجب تعيين الدابة و لا ذكر أوصافها و إن تحقق أحد الأمرين.
أما اختلاف الغرض بالنسبة إلى الحمل، ككون المحمول زجاجاً أو خزفاً، أو فاكهةً، و نحو ذلك، أو كان حال الدواب في قطع ذلك الطريق مختلفاً فلا بد من التعيين، كما في الراكب حذراً من الغرر، قال المصنف