جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٥ - الأول الآدمي
و لو قدّر الرعي بالعمل افتقر إلى تعيين الماشية، فتبطل بموتها، و يحتمل عدمه، لأنها ليست المعقود عليها، و إنما يستوفي المنفعة بها. (١)
سبق بيانه في اشتراط الآجر على البنّاء، و الأصح هنا مثل ما هناك. و الفرق بينه و بين الكحل جريان العادة بكونه الكحّال. كذا قيل و فيه نظر، لأنه لو سلّم ذلك لورد عليه أن الإجارة إنما ترد على المنافع دون الأعيان فيفتقر إلى الجواب.
قوله: (و لو قدّر الرعي بالعمل افتقر إلى تعيين الماشية فيبطل بموتها، و يحتمل عدمه، لأنها ليست المعقود عليها، و إنّما يستوفي المنفعة بها).
[١] قال في التذكرة: إن الرعي لا يمكن تقديره بالعمل، بل إنما يتقدر بالزمان، لأن العمل لا ينحصر [١]. و الذي ذكره هنا مخالف لما في التذكرة.
و ظاهر كلام المبسوط [٢] موافق لما هنا، و مثله كلام التحرير [٣].
و تحقيق الحال: أنه إذا استأجر للرعي جاز، ثم إما أن يقدّر بالعمل أو بالزمان، فإن قدّر بالعمل بأن يكون المرعى معلوم القدر، فيستأجره لرعيه، فهل يفتقر إلى تعيين الماشية؟.
مختار المصنف أنه يفتقر لاختلاف العمل باختلافها في الصعوبة و السهولة، و طول الزمان و قصره. و يحتمل عدمه إذا عيّن الجنس و القدر لزوال الجهالة بذلك، فإذا عيّنها بطلت الإجارة بموتها قطعاً.
و لو قلنا بعدم اشتراط التعيين فاقتصر على الجنس و القدر لم تبطل بموت ما استرعاه إياها، لأنها ليست المعقود عليها، و إنما هي كالآلة في
[١] التذكرة ٢: ٣٠٤.
[٢] المبسوط ٣: ٢٥٠- ٢٥١.
[٣] التحرير ١: ٢٥٥.