جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٠ - الأول الآدمي
و يجوز الاستئجار لحفر الآبار و الأنهار و العيون، فيفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة (١) و إن قدّر العمل بالمدة (٢).
أقوى، لأن الكاتب و إن لم يتعين بتسميته، إلا أن أوصاف الكتابة مثلًا اقتضت تشخيصه، خصوصاً إذا علم انحصار الوصف في عمل ذلك الكاتب، فإن ظاهر الحال و المتعارف إرادته بالإطلاق، إذ يبعد أن يستأجر لكتابة يتوقع لها حدوث كاتب على مرور الأزمان و تراخي الأوقات.
و هذا الحكم حسن، إلا أن تنزيل العبارة عليه لا يخلو من شيء، لأن
قوله: (لو اختلف العمل باختلاف الأعيان) بمجرده لا يقتضي انحصار العمل الموصوف في فرد مخصوص. و كذا دليله و هو قوله: (لاختلاف الأغراض باختلاف الأعيان) لا يرتبط بالمدعى، فإن ذلك لا ينتج كون هذا كالمعينة ينفسخ بموت الكاتب الموجود حينئذ [١] بالأوصاف كما هو معلوم.
و الحق أن العبارة غير حسنة، و لا يتأدى المطلوب منها إلا بكمال التكلف.
قوله: (و يفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة).
[١] المراد: مشاهدة ظاهرها و الباطن تابع، لعدم إمكان الاطلاع عليه بالمشاهدة.
قوله: (و أن يقدّر العمل بالمدة).
[٢] أي يفتقر إلى ذلك، و يكتفي به مع المشاهدة. و لو قدّره بتعيين المحفور لم يكف ذلك، بل يجب في البئر معرفة الدور و العمق، و في النهر طوله و عرضه و عمقه، و قد أشار إليه بقوله: (و لو قدر بتعيين المحفور.).
[١] لم ترد في «ك».