جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - الأول العمارة
فإن كان غائباً كان أحق بها ما دام قائماً بعمارتها، فإن تركها فبادت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق بها، و للإمام بعد ظهوره رفع يده. (١)
إذا جرى عليها ملك الكافر فهي له و إن كان بالإحياء، و لا تكون للإمام عليه السلام بل ينظر حالها باعتبار جريان أحكام المسلمين عليها من كونها عنوةً، أو صلحاً، أو أسلموا عليها طوعاً.
قوله: (فإن كان غائباً كان أحق بها ما دام قائماً بعمارتها، فإن تركها فبادت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق بها، و للإمام بعد ظهوره رفع يده).
[١] أي: فإن كان الإمام غائباً كان المحيي أحق بالأرض ما دام قائماً بعمارتها.
قال في التذكرة: و لا يملكها بذلك، فإن تركها فبادت آثارها كان الثاني أحق بها [١]، و لم يذكر على ذلك دليلًا مع أنه قال قبل ذلك: لو لم تكن الأرض التي من بلاد الإسلام معمورة في الحال، و لكنها كانت قبل ذلك معمورة أجرى عليها ملك مسلم، فإما أن يكون الملك معيناً أو لا، فالمعين: إما ينتقل إليه بالشراء و شبهه، أو بالإحياء، و الأول لا يملك بالإحياء بلا خلاف. و إن ملكها بالإحياء ثم تركها حتى عادت مواتاً: فعند بعض علمائنا أنه كالأول. ثم حكى القول ملكاً للثاني و اختاره [٢] فيجيء هنا كلامان:
الأول: أن هذا الموات المحيي في الأصل للإمام عليه السلام، فإن كان حال ظهوره فلا بد من إذنه ليملكه المحيي فكيف استحق آخر ملكه بعد عوده خراباً إذا أحياه مع ملك الأول له بإذن الإمام؟ و إن كان في حال الغيبة
[١] التذكرة ٢: ٤٠١.
[٢] التذكرة ٢: ٤٠١.