جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٧ - المطلب الثاني في العوض
و لو شرط ابتداء العمل في وقت، و مضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه، فطلبه المالك فلم يدفع العين إليه صار غاصباً، فإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة. (١)
فإن تلفه منه، و لا يتوقف على الرجوع إلى الحاكم بخلاف الدين.
و لو كان العمل في الذمة فبذل نفسه له فلا فرق، قال في التذكرة:
و إذا قلنا بعدم الاستقرار فللأجير أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على الاستعمال [١].
و أما إذا كانت الإجارة فاسدة فإن المستأجر لا تستقر عليه اجرة المنافع إن لم يأخذ العين إذ لم تتلف بيده، و لا هي مال له قد بذله من وجب عليه فيكون تلفه منه.
قوله: (و لو شرط ابتداء العمل في وقت، و مضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه، و طلبه المالك فلم يدفع العين إليه صار غاصباً، فإن عمل بعد ذلك لم يستحق اجرة).
[١] أي: لو كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب، و شرط ابتداء العمل في وقت معين، و سلّم إليه العين و مضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه، و طلب المالك العين فلم يدفعها إليه صار غاصباً، لأنه ليس له حبس العين حينئذ لانقضاء المدة التي جرت الإجارة عليها، فانفسخت لتعذر المستأجر عليه.
فإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة، لأنه غاصب متبرع بعمله، بخلاف ما لو لم تتعين المدة. و إن نزّل الإطلاق على اتصال زمانها بزمان العقد فإنه حينئذٍ لو أخرّها لم تبطل، لبقاء صلاحية الزمان لها، بخلاف ما إذا تعين زمانها، فإن فواته يقتضي انفساخها.
[١] التذكرة ٢: ٣٢٦.