جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٤ - المطلب الثاني في العوض
و إن كانت على عمل فسلّم المعقود عليه، كالدابة يركبها إلى المعين فقبضها، و مضت مدة يمكن ركوبها فيها استقر عليه الأجر و إن كانت الإجارة فاسدة، و تجب أجرة المثل فيها. (١)
و إنما قلنا: إنها مدة الإجارة على التقديرين، لأنه إذا عينت المنفعة بالزمان فظاهر، و إن عينت بالعمل فلا بد من وقوعها في زمان يسعها عادة، فذلك الزمان هو مدتها. و احترز بمضي المدة عما لو كانت متأخرة عن وقت التسليم بالاشتراط في العقد فإنها لا تستقر حينئذ، و عما لو تسلمها بعض المدة فقط، و لا فرق في استقرار الأجرة بذلك بين الانتفاع و عدمه.
قوله: (و إن كانت على عمل فسلم المعقود عليه، كالدابة يركبها إلى المعين فقبضها و مضت مدة يمكن ركوبها فيها استقر عليه الأجر، و إن كانت الإجارة فاسدة تجب اجرة المثل فيها).
[١] أي: و إن كانت الإجارة على عمل فسلم المؤجر المعقود عليه، و ذلك حيث يكون المعقود عليه مالًا، كالدابة إذا آجره ليركبها إلى المعين و يومين مثلًا، و كالعبد إذا أجره للعمل الفلاني، أو للخدمة زمانا معيناً فقبضها المستأجر، و مضت مدة يمكن ركوبها فيها إلى المعين استقر عليه أجرها، لأن منافعها قد صارت تحت يده و كان تلفها محسوباً عليه، فيكون بمنزلة ما لو استوفى المعوض فوجب عليه العوض.
(و لا فرق في ذلك بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة، لأنه قبض العين في الفاسدة، على أن المنافع مضمونة عليه، و قد تلفت في يده فوجب عليه عوضها و هو اجرة المثل) [١].
و كذا لا فرق بين [٢] كون الإجارة واردة على العين أو في الذمة، و هذا
[١] لم يرد في «ك».
[٢] في «ك»: و لا فرق في ذلك بين.