تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٨٣
فإذا مات فليس له ردها، و به قال أبو حنيفة، الا أنه قال: ليس له ردها في حال الحياة ما لم يردها في وجهه، و بعد الوفاة ليس له ردها كما قلناه، الا أن يقر بالعجز أو بالخيانة كالوكالة.
و قال الشافعي: له ردها قبل الوفاة و بعدها.
و المعتمد أنه إذا قبل الوصية بالولاية لم يكن له ردها بعد الموت و قبل الموت له ردها بشرط أن يعلم الموصي الرد، فان لم يعلم حتى مات بطل الرد و وجب على الوصي القيام بها، فان امتنع جبره الحاكم على ذلك.
و لو لم يعلم بالوصية اليه الا بعد موت الموصي، وجب القبول ما لم يكن عليه في ذلك ضرر، و يجبره الحاكم على القيام بها مع عدم الضرر، و لا ينعزل بعد موت الموصي الا بالعجز أو ظهور الخيانة، فيعزله الحاكم و يقيم غيره، و بعد الخيانة يصير ضامنا لما يتصرف به، و ان لم يعزله الحاكم، لان الشرع قد عزله بنفس الخيانة.
مسألة- ٢٢- قال الشيخ: من أوصى له بأبيه، يستحب له أن يتقبلها
و لا يرد الوصية، فإن ردها لم يجبر على قبولها، و به قال الشافعي. و قال قوم: يلزم قبولها.
و المعتمد قول الشيخ.
مسألة- ٢٣- قال الشيخ: نكاح المريض يصح إذا دخل بها،
و ان لم يدخل و مات من مرضه لم يصح النكاح.
و اختلف الناس على أربعة مذاهب: قال الشافعي: نكاحه صحيح كنكاح غير المريض، و ينظر في المهر، فان كان المسمى وفق مهر المثل، فإنها تستحق ذلك من أصل المال، و ان كان أكثر فقدر مهر المثل من رأس المال و الزائد من الثلث ان كانت غير وارثة، بأن تكون قاتلة أو ذمية، لانه تصح الوصية لها، و ان كانت وارثة، فإنها لا تستحق الزيادة إلا بالإجازة سائر الورثة، و به قال أبو حنيفة و أصحابه