تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٩٠
مات أحدهما فليس للحاكم أن ينصب وصيا آخر، لان للميت وصيا.
و الثاني أن ينهاهما عن الانفراد، فمتى انفرد أحدهما لم يصح، و ان تغير حال أحدهما، فليس للذي لم يتغير أن ينفرد بالتصرف، و للحاكم أن يضم إلى الباقي آخر، و إذا رأى الحاكم، أن يفوض الأمر إلى الذي بقي هل له ذلك أم لا؟ على وجهين، فان تغير حالهما معا، فعلى الحاكم أن يقيم رجلين مقامهما، و هل له أن يقيم واحدا؟ على وجهين، و هذا الفصلان لا خلاف فيهما.
و الثالث إذا أطلق، فالحكم فيه كالحكم في الثاني في جميع الوجوه، و به قال الشافعي. و قال أبو يوسف: يجوز الانفراد مع الإطلاق.
و قال أبو حنيفة و محمد: القياس يوجب أن لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالتصرف لكن جوزنا في خمسة أشياء أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف استحسانا: شراء الكفن، و حفر القبر و الدفن، و تفرقة الثلث، و قضاء الديون، ورد الوديعة، و النفقة على عياله مثل الطعام. أما الكسوة، فوافقونا أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما.
و المعتمد أنه ان أطلق أو شرط الاجتماع، لم يجز لأحدهما الانفراد، بل يجب عليهما التشاور في كل تصرف، فان تشاحا لم ينفذ ما تصرف به أحدهما منفردا الا ما لا بدّ منه، كأكل اليتيم و كسوته.
قال العلامة في القواعد: و يحتمل عندي مع نهي الموصي عن التفرد يضمن المنفق، و يحمل قول علمائنا على ما إذا أطلق، فإنه ينفرد بالإنفاق خاصة [١].
و هذا لا بأس به، و يجبرهما الحاكم على الاجتماع، فان تعذر استبدل بهما و إذا مات أحدهما أو فسق وجب ضم آخر إلى الباقي، و لا يجوز تفويض الأمر إليه لان الموصي لم يرض برأيه منفردا. أما لو ماتا أو فسقا، فإنه يجوز نصب واحد بدلهما.
[١] قواعد الاحكام ١/ ٢٩٥.