تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٤٨
حنيفة في قتل المباشرة بين العمد و الخطاء. فأما بالسبب كما لو حفر بئرا فوقع فيه إنسان فمات، أو نصب سكينا فعثر فيه إنسان فمات، أو ساق دابة أو قادها فرفست إنسانا فقتلته، فإنه يرثه. فأما ان كان راكبا على الدابة و رفسها فقتلت إنسانا، فإنه لا يرثه.
و قال أبو يوسف و محمد: يرث من الذي قتلته الدابة و ان كان راكبا.
و اعلم أن القتل ان كان عمدا أو خطاء، فالمعتمد ما قاله الشيخ هنا، و هو منع العامد و توريث الخاطئ من غير الدية، و هو المشهور عند أصحابنا، و استدل الشيخ عليه بإجماع الفرقة.
و أما شبيه العمد، فكالعمد عند ابن الجنيد، و اختاره العلامة في القواعد [١] و ابنه في الشرح، و كالخطاء عند سلار، و اختاره العلامة في التحرير، قال: و الوجه إلحاق شبيه الخطاء بالخطاء. و كذا من أمره العاقل ببط جراحة أو قطع سلعة فتلف أو قصد مصلحة مولاه بما له فعله من سقي دواء أو بط جرح فمات، و الساقط على إنسان بغير اختياره و سائق الدابة و قائدها و راكبها و الصبي و المجنون إذا قتلا غيرهما [٢] انتهى كلامه في التحرير.
و مضمونه أن هذه الأسباب التي عددها كلها لا حقة بالخطاء.
و قال في القواعد: و القتل بالسبب مانع و كذا قتل الصبي و المجنون و النائم و لعل مذهب التحرير أقرب لعدم المؤاخذة.
مسألة- ٢٠- قال الشيخ: المهدوم عليهم و الغرقى إذا لم يعرف تقدم موت بعضهم على بعض، فإنه يورث بعضهم من بعض
من نفس ما ترك دون ما يرثه من صاحبه، و به قال الثوري و الشعبي.
[١] قواعد الاحكام ٢/ ١٦٣.
[٢] تحرير الاحكام ٢/ ١٧٢.