منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
يتوصّل بقتل بهائمهم إلى قتلهم و هربهم. و قد عقر حنظلة بن الراهب فرس أبي سفيان يوم أحد، فرمت به فخلّصه ابن شعوب [١]. [٢] و لا نعرف في جواز ذلك خلافا.
فروع:
الأوّل: يجوز عقر الدوابّ للأكل مع الحاجة إليه،
إذا كان ممّا لا يتّخذ إلّا للأكل، كالدجاج و الحمام، و ما أشبه ذلك من أصناف الطيور بالإجماع؛ لأنّه كالطعام، فجاز تناوله.
و لو كان ممّا يحتاج إليه للقتال، كالخيل، جاز ذبحه عند الحاجة إليه، خلافا لبعض الجمهور [٣].
لنا: أنّ فيه إضعافا لهم، مع دعوى الحاجة إليه، فكان سائغا، كحال الحرب و لو كان ممّا لا يحتاج إليه في القتال، كالغنم و البقر فإنّه يجوز ذبحها.
و عن أحمد روايتان: إحداهما: المنع [٤].
لنا: أنّ هذا الحيوان مثل الطعام في الأكل و القوت، فكان مثله في إباحته. و إذا ذبح الحيوان، أكل لحمه، و ليس له الانتفاع بجلده، بل يردّ إلى المغنم. و لأنّه حيوان
[١] أبو بكر بن شعوب اللّيثيّ اسمه: شدّاد، و قيل: الأسود، و قيل، هو: شدّاد بن الأسود و شعوب أمّه، و هو الذي نجّى أبا سفيان يوم أحد لما استعلى عليه حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة. المغازي للواقديّ ١: ٢٧٣، أسد الغابة ٢: ٥٩، الإصابة ٤: ٢٢.
[٢] الأمّ ٤: ٢٥٩، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٧٢، سنن البيهقيّ ٩: ٨٧، المغني ١٠: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٨٦.
[٣] المغني ١٠: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٨٦.
[٤] المغني ١٠: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٨٦، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٣٩، الإنصاف ٤: ١٢٦.