منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
و الضابط في إسقاط الجهاد لأجل عدم الراحلة: هو الحاجة إليها، سواء قصرت المسافة أو طالت، و الشيخ- رحمه اللّه- اعتبر مسافة التقصير [١]، و ليس بمعتمد، بل الضابط ما قلناه نحن.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الجهاد يجب على الكفاية،
فإذا قام به من فيه كفاية و غنى، سقط عن الباقين [٢]. و لا يجب على غيرهم إلّا أن يعيّنه الإمام؛ لاقتضاء المصلحة أو قصور القائمين عن الدفع بحيث لا يحصل الدفع إلّا بالاجتماع، أو يعيّنه على نفسه بالنذر و شبهه أو بالاستئجار، فيجب عليه حينئذ، و لا يكفي فيه غيره.
و من تعيّن عليه الجهاد، وجب أن يخرج بنفسه أو يستأجر غيره عنه؛ لحصول المقصود به.
مسألة: الجهاد قد يكون للدعاء إلى الإسلام،
و قد يكون للدفع بأن يدهم المسلمين عدوّ.
فالأوّل: لا يجوز إلّا بإذن الإمام العادل، أو من يأمره الإمام.
و الثاني: يجب مطلقا.
و قال أحمد: يجب الأوّل مع كلّ إمام برّ و فاجر [٣].
لنا: أنّ الداعي يجب أن يكون بشرائط الإمامة أو منصوبا من قبله؛ لأنّه العارف بشرائط الإسلام و له الولاية المطلقة.
و ما رواه الشيخ عن أبي عمرو الزبيديّ [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
[١] المبسوط ٢: ٥ و ٦.
[٢] يراجع: ص ١٥.
[٣] المغني ١٠: ٣٦٥- ٣٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٦٦، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٢٧، الإنصاف ٤: ١١٩، الكافي لابن قدامة ٤: ٢١٩.
[٤] أبو عمرو الزبيديّ، كذا في النسخ، و هكذا عنونه الأردبيليّ في جامعه و السيّد الخوئيّ في معجمه،-