منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
لم يذكر لفظا، بخلاف ما إذا جعل له جعلا ممّا في يده؛ لأنّ الجعل لم يتضمّن اشتراط الفتح.
و قال بعض الشافعيّة: إذا لم يفتح، رضخ [١] له [٢]. و ليس بمعتمد.
مسألة: لو اشترط جارية معيّنة من القلعة ثمّ فتحت القلعة،
لم يخل إمّا أن تفتح صلحا أو عنوة، فإن فتحت صلحا إلّا أنّه لم يستثن الجارية، أخذت الجارية و سلّمت إليه، على ما يأتي تفصيله فيما إذا فتح عنوة، و إن كان المصالح قد استثنى جماعة من أهله يختارهم، فاختار الجارية منهم، فالصلح صحيح، خلافا لأبي إسحاق من الشافعيّة، فإنّه قال: يفسد؛ لأنّ الجارية مستحقّة للدالّ [٣]. و ليس بجيّد؛ لأنّه يمكن إمضاؤه بالتراضي.
إذا ثبت هذا: فإن اختار الدالّ قيمتها، مضى الصلح و سلّم إليه القيمة؛ لتعذّر تسليم العين إليه، و إن أبى، فإن اختار صاحب القلعة دفعها إلى الدالّ و أخذ قيمتها، دفعت الجارية إلى الدالّ، و سلّم إلى صاحب القلعة قيمتها، و يكون جاريا مجرى الرضخ، و كان الصلح ماضيا، و إن أبى كلّ واحد منهم، فسخ الصلح؛ لتعذّر إمضائه؛ لأنّ حقّ الدالّ سابق، و لا يمكن الجمع بينه و بين الصلح، و لصاحب القلعة أن يحصن قلعته، كما كانت من غير زيادة، هذا اختيار الشيخ- رحمه اللّه- [٤] و هو مذهب الشافعيّ [٥].
و لو قيل: يمضي الصلح و يدفع إلى المجعول له القيمة؛ لتعذّر دفعها إليه، فدفع
[١] الرضخ: العطيّة القليلة. لسان العرب ٣: ١٩.
[٢] حلية العلماء ٧: ٦٧٥، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٢، المجموع ١٩: ٣٤٩.
[٣] حلية العلماء ٧: ٦٧٦، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٢، المجموع ١٩: ٣٥٠.
[٤] المبسوط ٢: ٢٨.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٢، المجموع ١٩: ٣٥٠، المغني ١٠: ٤٠٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٢٧.