منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦
و تحقّق ملكهم له، لا ينبغي أخذه إلّا برضاهم، كسائر الأملاك. و لأنّ الحيازة في دار الحرب تثبت الملك، كالحيازة في دار الإسلام، و لهذا يجوز قسمته، و تثبت فيه أحكام الملك.
مسألة: لو فضل معه من الطعام فضلة فأدخله دار الإسلام،
ردّه إلى المغنم، كثيرا كان أو قليلا. أمّا الكثير فالإجماع على وجوب ردّه لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ ما أبيح له من ذلك، هو ما يحتاج إليه في دار الحرب، فإذا أخذه على وجه يفضل منه فقد أخذ ما لا يحتاج إليه، لزمه ردّه؛ عملا بالأصل المقتضي للتحريم؛ لأنّه مشترك بين الغانمين، كسائر المال، خرج منه ما دعت الحاجة إليه، فيبقى الزائد على التحريم، و لهذا لم يسغ له بيعه.
و أمّا اليسير، فإنّه يجب ردّه أيضا، و هو أحد قولي الشافعيّ [١]، و مذهب أبي ثور [٢]، و أبي حنيفة [٣]، و ابن المنذر [٤]، و إحدى الروايتين عن أحمد [٥].
و قال مالك: يكون مباحا و لا يجب ردّه إلى المغنم [٦]. و به قال الأوزاعيّ،
[١] الأمّ ٤: ٢٦٢، حلية العلماء ٧: ٦٦٨، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٨، المجموع ١٩: ٣٣٢، العزيز شرح الوجيز ١١: ٤٣٠، روضة الطالبين: ١٨١١، الحاوي الكبير ١٤: ١٦٩، مغني المحتاج ٤: ٢٣٢، المغني ١٠: ٤٨٦- ٤٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٦.
[٢] المغني ١٠: ٤٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٦.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٣٤، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٤٥، شرح فتح القدير ٥: ٢٣٤.
[٤] المغني ١٠: ٤٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٦.
[٥] المغني ١٠: ٤٨٦- ٤٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٦، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٥٤، الإنصاف ٤: ١٥٤.
[٦] الموطّأ ٢: ٤٥٢، المدوّنة الكبرى ٢: ٣٨، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٣: ١٨، الكافي في فقه أهل المدينة: ٢١٢.