منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
مسألة: و لا ينعقد أمان المكره إجماعا؛
لأنّه قول أكره عليه بغير حقّ فلم يصحّ [١]، كالإقرار.
و لا يصحّ أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء أو جنون أو صغر؛ لأنّ كلامه غير معتبر و لا يثبت به حكم لا في حقّ نفسه و لا في حقّ الغير. و لأنّه لا يعرف المصلحة من غيرها، فلا اعتداد بقول أحدهم كالمجنون.
و لا ينعقد أمان الكافر و إن كان ذمّيّا؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» [٢] فجعل الذمّة للمسلمين، فلا تحصل لغيرهم.
و لأنّ الكافر متّهم على الإسلام و أهله، فأشبه الحربيّ، و لأنّه منوط بمصلحة [٣] المسلمين، و الكافر ليس أهلا للنظر [٤] فيها.
مسألة: إذا انعقد الأمان، وجب الوفاء به
بحسب ما شرط فيه من وقت و غيره إجماعا، ما لم يكن متضمّنا لما يخالف الشرع، و لا نعلم فيه خلافا.
روى الشيخ عن عبد اللّه بن سليمان [٥] قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: «ما من رجل آمن رجلا على دمه [٦] ثمّ قتله، إلّا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر» [٧].
[١] ع: فلا يصحّ.
[٢] صحيح البخاريّ ٩: ١٢٠، سنن الترمذيّ ٤: ١٤٢ ذيل الحديث ١٥٧٩، سنن البيهقيّ ٥: ١٩٦ و ج ٨: ١٩٣ و ج ٩: ٩٤.
[٣] آل و ر: لمصلحة.
[٤] آل، ق و خا: من أهل النظر، مكان: أهلا للنظر.
[٥] الرواية في التهذيب عن أبي عبد اللّه بن سليمان، و في الكافي ٥: ٣١ الحديث ٣، و الفقيه ٣: ٣٧٣ الحديث ١٧٥٧ عن عبد اللّه بن سليمان، قال السيّد الخوئيّ: هو الصحيح. معجم رجال الحديث، الطبعة الخامسة ١١: ٢١٢.
[٦] أكثر النسخ: ذمّة.
[٧] التهذيب ٦: ١٤٠ الحديث ٢٣٦، الوسائل ١١: ٥٠ الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.