منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
لنا: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يخرج معه من الصحابة إلى الجهاد من كان له أبوان كافران، من غير استئذان، كأبي بكر و غيره.
و أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة [١]، كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم بدر، و أبوه كان رئيس المشركين يومئذ قتل ببدر، و أبو عبيدة قتل أباه في الجهاد [٢].
و لأنّهما كافران، فلا ولاية لهما على المسلم. و لأنّه يسوغ له قتلهما، فترك قبول قولهما أولى.
احتجّ الثوريّ: بعموم الأخبار [٣].
و الجواب: ما ذكرناه خاصّ، فيكون مقدّما و يخصّص [٤] العامّ.
مسألة: و لو كان الجهاد متعيّنا عليه بأحد [٥] أسباب التعيين السابقة،
وجب عليه الخروج من غير إذن أبويه المسلمين، و لو منعاه، لم يجز له التخلّف، و لا يجوز لهما منعه.
و كذا كلّ الفرائض ليس لهما منعه منه؛ لأنّه فرض عين، و كان [٦] تركه معصية، و لا طاعة لأحد في معصية اللّه تعالى.
و كذا باقي الفرائض، كالحجّ و الجمعة مع الشرائط؛ لقوله تعالى: وَ لِلّٰهِ عَلَى
[١] أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ، هاجر إلى أرض الحبشة و إلى المدينة و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلّها، و قتل يوم اليمامة شهيدا و هو ابن ثلاث أو أربع و خمسين سنة و قيل: ابن ستّ و خمسين سنة.
أسد الغابة ٥: ١٧٠، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٣٩، الإصابة ٤: ٤٢.
[٢] المغني ١٠: ٣٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٧٨، تفسير القرطبيّ ١٧: ٣٠٧، المغازي للواقديّ ١: ٧٠.
[٣] المغني ١٠: ٣٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٧٨.
[٤] روح: فيخصّص.
[٥] بعض النسخ: بإحدى.
[٦] ب، خاوق: فكان.