منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
العسكر- لم يخل حالهم من أمرين: إمّا أن يقصد الجهاد مع التجارة أو الصناعة أو لا، فإن قصدوا الأمرين معا، أسهم لهم؛ لقوله عليه السلام: «الغنيمة لمن حضر الوقعة» [١].
و إن لم يقصدوا الجهاد، فلا يخلو، إمّا أن يجاهدوا أو لا، فإن جاهدوا، أسهم لهم، و إن لم يجاهدوا قال الشيخ- رحمه اللّه-: لم يسهم لهم بحال؛ لأنّهم لم يدخلوا للجهاد، بل للتجارة، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢].
و لو اشتبه الحال و لم يعلم لأيّ شيء حضروا؟ قال الشيخ- رحمه اللّه-: الظاهر أنّه يسهم لهم؛ لأنّهم حضروا، و الإسهام يستحقّ بالحضور [٣].
أمّا الشافعيّ فعنده قولان: أحدهما: الإسهام. و الثاني: عدمه.
و اختلف أصحابه في موضع القول [٤]، فمنهم من قال: القولان فيهم إذا لم يقاتلوا، و لو قاتلوا، استحقّوا قولا واحدا كالأسير.
و منهم من قال: القولان فيهم إذا قاتلوا، و إن لم يقاتلوا، لم يستحقّوا قولا واحدا.
[١] سنن البيهقيّ ٦: ٣٣٥، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٦٨ الحديث ١ و ٢، كنز العمّال ٤: ٥٢١ الحديث ١١٥٣٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ٨: ٣٢١ الحديث ٨٢٠٣، مجمع الزوائد ٥: ٣٤٠.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ٢ و ٢١، صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ الحديث ١٩٠٧، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ الحديث ٢٢٠١، سنن الترمذيّ ٤: ١٧٩ الحديث ١٦٤٧، سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣ الحديث ٤٢٢٧، سنن النسائيّ ١: ٥٨، و ج ٦: ١٥٨، مسند أحمد ١: ٢٥، سنن البيهقيّ ٤: ١١٢ و ج ٧: ٣٤١، سنن الدار قطنيّ ١: ٥٠ الحديث ١، و من طريق الخاصّة ينظر: التهذيب ١: ٨٣ الحديث ٢١٨ و ج ٤: ١٨٦ الحديث ٥١٩، الوسائل ١: ٣٤ الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ٧.
[٣] المبسوط ٢: ٧٢، الخلاف ٢: ١٢١ مسألة- ٣٤.
[٤] ب و ح: القولين، مكان: القول.