منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
يشهدون على فعل أنفسهم، قاله الشيخ- رحمه اللّه- [١] و به قال الشافعيّ [٢].
و قال بعض الجمهور: يقبل؛ لأنّهم عدول من المسلمين غير متّهمين شهدوا بأمانه، فوجب أن يقبل، كما لو شهدوا على غيرهم أنّه أمّنه [٣].
أمّا لو شهد بعضهم أنّ البعض الآخر أمّنه، قبلت شهادتهم إجماعا إذا كانوا بصفة الشهود.
و لو شهد واحد أنّني أمّنته، فعلى قول الشيخ- رحمه اللّه- لا يقبل [٤]؛ لما ذكر من العلّة.
و على قول بعض الجمهور يقبل، كما لو قال الحاكم بعد عزله: كنت حكمت على فلان بحقّ، فإنّه يقبل قوله. و لأنّه يقبل أمانه فيقبل خبره، كالحاكم في حال ولايته، و هذا الأخير يتمشّى على قول الأوزاعيّ من أنّه يصحّ له إنشاء الأمان بعد الأسر [٥].
و الوجه: ما قاله الشيخ- رحمه اللّه- لأنّه ليس له أن يؤمّنه في الحال، فلم يقبل إقراره به، كما لو أقرّ بحقّ على غيره.
مسألة: لو جاء المسلم بمشرك فادّعى أنّه أسره
و ادّعى الكافر أنّه أمّنه، فالقول قول المسلم؛ لأنّه معتضد بالأصل، و هو إباحة دم الحربيّ و عدم الأمان.
و قيل: يقبل قول الأسير؛ لأنّه يحتمل صدقه و حقن دمه، فيكون هذا شبهة تمنع من قتله.
[١] المبسوط ٢: ١٥.
[٢] روضة الطالبين: ١٨١٨، المغني ١٠: ٤٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٨.
[٣] ينظر: المغني ١٠: ٤٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٨.
[٤] المبسوط ٢: ١٥.
[٥] ينظر: حلية العلماء ٧: ٦٥٢، المغني ١٠: ٤٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٨.