منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
و كذا لو حكّموا رجلا مسلما أسلم عندهم و هو حسن الرأي فيهم، أو حكّموا رجلا مسلما عندنا و هو حسن الرأي فيهم أيضا، كره ذلك؛ للتهمة في طرفه، لكنّه يكون جائزا إذا جمع الصفات المشترطة في الحاكم.
الرابع: لو نزلوا على حكم رجل غير معيّن،
و أسندوا التعيين إلى ما يختارونه لأنفسهم من أهل العسكر، قبل ذلك منهم، ثمّ ينظر، فإن اختاروا من يجوز أن يكون حاكما، قبل منهم، و إن اختاروا من لا يجوز تحكيمه، كالعبد و الصبيّ و الفاسق، لم يجز؛ اعتبارا للانتهاء بالابتداء.
و قال الشافعيّ: لا يجوز إسناد الاختيار إليهم؛ لأنّهم ربّما اختاروا من لا يصلح لذلك [١].
و الأوّل: مذهب أبي حنيفة [٢]، و عندي فيهما: تردّد.
أمّا لو جعلوا اختيار التعيين إلى الإمام فإنّه يجوز إجماعا؛ لأنّه لا يختار إلّا من يصلح للتحكيم.
الخامس: يجوز أن يكون الحاكم اثنين إجماعا،
كما جاز الواحد، فإن اتّفقا على [٣] الحكم، جاز. و لو مات أحدهما، لم يحكم الآخر إلّا بعد الاتّفاق عليه أو يعيّنوا غيره. و لو اختلفا، لم يمض الحكم حتّى يتّفقا، و لو اختلفت الفئتان، فقالت إحداهما: يحكم بهذا، و قالت الأخرى: لا يحكم بهذا، لم يجز أن يحكما حتّى يتّفقوا عليهما.
و كذا يجوز أن يكون الحاكم أكثر من اثنين إجماعا.
السادس: لو نزلوا على حكم اثنين، أحدهما: مسلم، و الآخر: كافر،
لم يجز؛
[١] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٥، روضة الطالبين: ١٨٢٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٤٨٠.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ١٠٨.
[٣] خا و ق: في.