منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
و لا خلاف بين المسلمين في ذلك.
مسألة: و إنّما يجوز عقد الأمان مع اعتبار المصلحة،
فلو اقتضت المصلحة ترك الأمان و أن لا يجابوا إليه، لم يفعل، و سواء في ذلك عقد الأمان لمشرك واحد أو لجماعة كثيرة، فإنّه جائز مع المصلحة، و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة: و من طلب الأمان ليسمع كلام اللّه و يعرف شرائع الإسلام،
وجب أن يعطى أمانا ثمّ يردّ إلى مأمنه، و لا نعلم فيه خلافا؛ لقوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجٰارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [١] قال الأوزاعيّ: هي إلى يوم القيامة [٢].
إذا عرفت هذا: فإنّه يجوز عقد الأمان للرسول من الكفّار، و للمستأمن؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يؤمّن رسل المشركين، و جاءه رسل مسيلمة، فقال:
«لو لا أنّ الرسل لا تقتل لقتلتكما» [٣].
و لأنّ الحاجة داعية إلى المراسلة، و لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت المصلحة الناشئة من المراسلة.
إذا ثبت هذا: فإنّه يجوز عقد الأمان لهما مطلقا و مقيّدا بزمان معيّن طويل أو قصير؛ اعتبارا بالمصلحة و نظرا إلى تحصيلها.
[١] التوبة [٩] : ٦.
[٢] المغني ١٠: ٤٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٥٢.
[٣] سنن أبي داود ٣: ٨٣ الحديث ٢٧٦١، سنن الدارميّ ٢: ٢٣٥، مسند أحمد ١: ٤٠٦، المستدرك للحاكم ٢: ١٤٢- ١٤٣، سنن البيهقيّ ٩: ٢١١، مجمع الزوائد ٥: ٣١٥.