منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
مسألة: إذا دخل المسلم أرض العدوّ بأمان فسرق منهم شيئا،
وجب عليه ردّه على [١] أربابه؛ لأنّهم أعطوه الأمان بشرط أن يترك خيانته لهم، و أمنه إيّاهم من نفسه و إن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ، فإنّه معلوم من حيث المعنى.
و لو أسر المشركون مسلما ثمّ أطلقوه بأمان على أن يقيم في دارهم و يترك خيانتهم، حرمت عليه أموالهم بالشرط، و لا يجوز له المقام مع المكنة على المهاجرة هذا إذا أمّنوه، و إن لم يؤمّنوه و لكن استرقّوه و استخدموه، كان له الهرب و أخذ ما أمكنه من مالهم؛ لأنّهم قهروه على نفسه و لم يملكوه بذلك، فجاز له قهرهم.
و لو أطلقوه على مال، لم يجب الوفاء به؛ لأنّ الحرّ لا قيمة له.
و لو دخل المسلم دار الحرب بأمان، فاقترض من حربيّ مالا و عاد إلينا، و دخل صاحب المال بأمان، كان عليه ردّه إليه؛ لأنّ مقتضى الأمان الكفّ عن أموالهم.
و لو اقترض حربيّ من حربيّ مالا ثمّ دخل المقترض إلينا بأمان، فإنّ [٢] عليه ردّه إليه؛ لأنّ الأصل وجوب الردّ، و لا دليل على براءة الذمّة منه.
فروع:
الأوّل: لو تزوّج الحربيّ بحربيّة و أمهرها مهرا،
وجب عليه ردّه عليها.
و كذا لو أسلما معا و ترافعا إلينا، فإنّا نلزم الزوج المهر إن كان ممّا يصحّ للمسلمين تملّكه، و إلّا وجب عليه قيمته.
الثاني: لو تزوّج الحربيّ بحربيّة ثمّ أسلم الحربيّ خاصّة و المهر في ذمّته،
لم يكن للزوجة مطالبته به؛ لأنّها أهل حرب و لا أمان لها على هذا المهر.
[١] ب: إلى، مكان: على.
[٢] بعض النسخ: كان، مكان: فإنّ.