منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
فروع:
الأوّل: لا خلاف في أنّه لو غزا على غير الخيل، لا سهم [١] لمركوبه
و إن عظم غناؤه و قامت مقام الخيل.
الثاني: يسهم للخيل مع حضورها الوقعة
و إن لم يقاتل عليها و لا احتيج إليها في القتال، كما يسهم لها مع الغزو عليها، و لا نعلم فيه خلافا يعتدّ به؛ لأنّه أحضرها للقتال و قد يحتاج إليها و قد لزمته عليها مئونة، فكان السهم مستحقّا، كالمقاتل عليها. و لأنّها حيوان ذو سهم حضر الوقعة، فاستحقّ السهم بمجرّد حضوره، كالآدميّ.
الثالث: لو كانت الغنيمة من فتح حصن أو مدينة أو غير ذلك،
كانت القسمة فيها كالقسمة من غنائم دار الحرب. و به قال الشافعيّ [٢].
قال الوليد بن مسلم [٣]: سألت الأوزاعيّ عن إسهام الخيل من غنائم الحصون، فقال: كانت الولاة من قبل عمر بن عبد العزيز لا يسهمون من الحصون و يجعلون الناس كلّهم رجّالة حتّى ولي عمر بن عبد العزيز، فأنكر ذلك و أمر بإسهامها من فتح الحصون و المدائن [٤]. و هذا هو الصحيح؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قسّم غنائم خيبر: للفارس ثلاثة أسهم، و للراجل سهمين و هي حصون [٥].
[١] ب: لا يسهم.
[٢] المجموع ١٩: ٣٥٥، المغني ١٠: ٤٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٠٦.
[٣] الوليد بن مسلم القرشيّ مولى بني أميّة، و قيل: مولى بني العبّاس الدمشقيّ عالم الشام، سمع الأوزاعيّ و روى عن حريز بن عثمان و صفوان بن عمرو و ابن جريج و عبد الرحمن بن يزيد بن جابر و جمع، و روى عنه اللّيث بن سعد و بقية بن الوليد و الحميديّ و آخرون. مات سنة ١٩٥ ه. التاريخ الكبير للبخاريّ ٨: ١٥٢، الجرح و التعديل ٩: ١٦، تهذيب التهذيب ١١: ١٥١.
[٤] المغني ١٠: ٤٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٠٦.
[٥] سنن الدارميّ ٢: ٢٢٥- ٢٢٦، سنن البيهقيّ ٦: ٣٢٧. و فيهما كما في المغني: للراجل سهم.