منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
و الأوّل: أقرب.
الثامن: ينبغي للإمام أن يتقدّم إلى من يؤمّره على الجيش بتقوى اللّه
و الرفق بالمسلمين، و أن لا يحملهم على مهلكة، و لا يكلّفهم نقب [١] حصن يخاف من سقوطه عليهم، و لا دخول مطمورة [٢] يخشى من قتلهم تحتها، فإن فعل شيئا من ذلك فقد أساء و استغفر اللّه تعالى، و لا يجب عليه عقل و لا دية و لا كفّارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته؛ لأنّه فعله باختياره و معرفته، فلا يكون ضامنا.
مسألة: و ينبغي للوالي إذا بعث سريّة أن يوصيهم
بما رواه الشيخ في الحسن عن معاوية بن عمّار، قال: أظنّه عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثمّ يقول: سيروا بسم اللّه و باللّه و في سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تغلّوا و لا تمثّلوا و لا تغدروا و لا تقتلوا شيخا فانيا و لا صبيّا و لا امرأة، و لا تقطعوا شجرا إلّا أن تضطرّوا إليها، و أيّما رجل من أدنى المسلمين و أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتّى يسمع كلام اللّه، فإن تبعكم فأخوكم في دينكم، و إن أبى فأبلغوه، مأمنه، ثمّ استعينوا باللّه عليه» [٣].
و عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان إذا أراد [أن] [٤] يبعث أميرا له [٥] على سريّة، أمره بتقوى اللّه عزّ و جلّ في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة، ثمّ يقول: اغزوا بسم اللّه و باللّه و في سبيل اللّه،
[١] النقب: النقب في أيّ شيء كان. و النقب: الطريق. لسان العرب ١: ٧٦٥ و ٧٦٧.
[٢] المطمورة: حفرة يطمر فيها الطعام، أي: يخبا. الصحاح ٢: ٧٢٦.
[٣] التهذيب ٦: ١٣٨ الحديث ٢٣١، الوسائل ١١: ٤٣ الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.
[٤] من المصدر.
[٥] آل، ع، ق، خا و ح: «إذا أراد بعث أميرا له»، ر: «إذا أراد بعث أمير له» مكان: «إذا أراد أن يبعث أميرا له».