منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
البحث الثالث في كيفيّة القتال
مسألة: الجهاد موكول إلى نظر الإمام و اجتهاده،
و يلزم الرعيّة طاعته فيما [١] يراه، و ينبغي له أن يبدأ بترتيب قوم على أطراف البلاد رجالا يكفون من بإزائهم من المشركين، و يأمر بعمل حصون لهم و حفر خنادق و جميع ما فيه مصلحة لهم ليحترسوا بها من المشركين و يحفظوا المسلمين.
و ينبغي له أن يجعل في كلّ ناحية أميرا يقلّده أمر الحرب و تدبير الجهاد، يكون ذا أمانة و رفق و نصح للمسلمين و رأي في التدبير و عقل و قوّة و شجاعة و مكايدة للعدوّ؛ لأنّه لا يؤمن على الأطراف من المشركين، فوجب حراستهم بما ذكرناه.
و لو احتاجوا إلى المدد، استحبّ للإمام ترغيب الناس في المقام عندهم، و الترداد [٢] إليهم كلّ وقت؛ ليأمنوا فساد المشركين و يستغنوا عن استنقاذ ما يأخذونه بالجيوش الكثيرة و الأموال العظيمة.
فإن رأى الإمام بالمسلمين قلّة يحتاج معها إلى المهادنة، هادنهم، و إن كان فيهم قوّة، لم يترك الغزو و جاهدهم، و ينبغي له أن يغزو في كلّ عام، و أقلّه مرّة- على ما تقدّم- [٣] إمّا بنفسه أو بمن يأمره، و كلّما كثر الجهاد، كان أفضل؛ لأنّه واجب على
[١] أكثر النسخ: كما، مكان: فيما.
[٢] ب و ح: التردّد، مكان: الترداد.
[٣] يراجع: ص ٥٧.