منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
المسلمين، و قال اللّه تعالى: وَ لَوْ لٰا دَفْعُ اللّٰهِ النّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوٰامِعُ [١] الآية.
و الجواب عن الأوّل: أنّ أبا هريرة مطعون في حديثه؛ و لهذا أدّبه عمر على كثرة حديثه [٢]، فلو لم يكن في محلّ التهمة، لما فعل عمر به ذلك، على أنّا نقول: إنّ أحد نوعي الجهاد يجب مع كلّ برّ و فاجر.
و عن الثاني: أنّا نقول بموجبه، فإنّ وجوب الجهاد دائم ما دامت الشريعة، لكن وجوبها لا يخرجها عن اشتراطها بأمور أخرى.
و عن الثالث: بأنّ الجهاد للدفع عن الضرر كاف في كفّ الفجّار، على أنّ الإمام الفاجر ليس محلّا للأمانة، فكيف يسوغ جعله رئيسا مطلقا على المسلمين كافّة، و ربّما واطأ الكفّار و حصل للمسلمين بذلك ضرر لا يمكن تداركه.
أمّا القسم الثاني من أنواع الجهاد، فإنّه يجب مطلقا، فإنّه متى دهم المسلمين- و العياذ باللّه- عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام، وجب على المسلمين كافّة النفور إليهم و دفعهم، سواء كان الداعي إلى جهادهم برّا أو فاجرا، لأنّ دفع الضرر لا يحصل إلّا به، فيجب.
و كذا لو كان المسلم في أرض العدوّ من الكفّار ساكنا بينهم بأمان حتّى دهمهم عدوّ من المشركين و خشي على نفسه إذا تخلّف، جاز له معاونة الكفّار و مساعدتهم، و يكون قصده بذلك الدفع عن نفسه لا معاونة المشركين.
رواه الشيخ عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان، فغزا القوم الذين دخل عليهم [٣] قوم آخرون، قال:
[١] الحجّ [٢٢] : ٤٠.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٦٧- ٦٨.
[٣] ب: معهم، مكان: عليهم.