منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
لأنّهم تفرّدوا بالإحراز إلى دار الإسلام، و هو سبب في التملّك، و إذا صارت الغنيمة كلّها لهم، بطل التنفيل [١].
الثامن: لو قال الإمام: من أخذ شيئا فهو له،
فللشافعيّ قولان:
أحدهما: الجواز. و به قال أبو حنيفة [٢].
و الثاني: لا يجوز [٣].
قال الشافعيّ في الأمّ: ذهب بعض الناس إلى جوازه، و لا أرى من الأثر ما يدلّ عليه، و لو ذهب إليه ذاهب، كان له تأويل [٤].
احتجّ أبو حنيفة: بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال يوم بدر: «من أخذ شيئا فهو له» [٥]. [٦]
و احتجّ الشافعيّ: بأنّ من أجاز ذلك، أسقط حقّ أهل الخمس من خمسه، و من يستحقّ جزءا من الغنيمة، لم يجز للإمام أن يشرط [٧] إسقاطه، كما لو شرط الغنيمة لغير الغانمين، و أجاب عن الحديث: بأنّ غنائم أهل بدر لم تكن للغانمين، و إنّما نزلت الآية بعدها، و لهذا قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمن لم يحضرها [٨].
مسألة: لو بعث سريّتين إحداهما يمنة، و الأخرى يسرة،
و نفّل إحداهما الثلث،
[١] لم نعثر عليه.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٤٧ و ٤٩، بدائع الصنائع ٧: ١١٥، تبيين الحقائق ٤: ١١٨، المغني ١٠:
٤٥٤.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٣، حلية العلماء ٧: ٦٧٦، المجموع ١٩: ٣٥١، العزيز شرح الوجيز ٧:
٣٥١، المغني ١٠: ٤٥٤.
[٤] الأمّ ٤: ١٤٤.
[٥] لم نعثر على هذا الاحتجاج.
[٦] سنن البيهقيّ ٦: ٣١٥- ٣١٦.
[٧] خا، ق و ع: أن يشترط.
[٨] الأمّ ٤: ١٤٤.