منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
البحث الثاني في العاقد
مسألة: يجوز للإمام عقد الصلح إجماعا؛
لأنّ أمور الحرب موكولة إليه، كما كانت موكولة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و هو مكلّف بتكليفه صلّى اللّه عليه و آله، فيجوز له أن يعقد أمانا، كما جاز للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك، و هو إجماع.
إذا عرفت هذا: فإنّ عقد الأمان منوط بنظره، فإن رأى من المصلحة عقد الأمان لواحد، عقده، و كذا له أن يعقد الأمان لأهل حصن أو قرية أو بلد أو إقليم أو لجميع الكفّار بحسب ما يراه من المصلحة. و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ ولايته عامّة على المسلمين كافّة.
و كذا يجوز عقد الأمان لنائب الإمام لمن هو في ولايته جميعهم و آحادهم، و أمّا في غير ولايته، فهو كآحاد الرعايا؛ لأنّ ولايته على أولئك دون غيرهم.
أمّا آحاد الرعيّة: فيصحّ أمان الواحد منهم للواحد من المشركين و للعدد اليسير منهم، كالعشرة، و القافلة القليلة، و الحصن الصغير؛ لعموم قوله عليه السلام: «و يسعى بذمّتهم أدناهم» [١].
و ما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ عليّا
[١] سنن أبي داود ٤: ١٨٠ الحديث ٤٥٣٠، سنن النسائيّ ٨: ١٩- ٢٠، المستدرك للحاكم ٢: ١٤١، سنن البيهقيّ ٦: ٣٣٦ و ج ٨: ٢٩ و ٣٠ و ج ٩: ٥١، سنن الدارقطنيّ ٣: ١٣١ الحديث ١٥٥، كنز العمّال ١: ٩٩ الحديث ٤٤١ و ٤٤٤. و من طريق الخاصّة، ينظر: التهذيب ٦: ١٤٠ الحديث ٢٣٤، الوسائل ١١: ٤٩ الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.