منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
منه، سواء كانوا للقنية [١] أو للتجارة لدعوى الحاجة إليه، و لو كان معه بزاة أو صقورة، لم يكن له أن يطعمها من المغنم؛ لأنّه لا حاجة به إليها، بخلاف الخيل؛ لأنّه [٢] محتاج إليها.
مسألة: إذا جمعت الغنائم و ثبتت يد المسلمين عليها و فيها طعام و علف،
لم يجز لأحد أخذه إلّا لضرورة.
أمّا عندنا فظاهر؛ لأنّا إنّما أبحنا له الأخذ قبل استيلاء يد المسلمين عليها مع الضرورة، فبعد الاستيلاء أولى.
و أمّا عند المخالف؛ فلأنّهم أباحوه قبل جمعه؛ لأنّه لم يثبت فيه ملك المسلمين [٣] بعد، فأشبه المباح من الحطب و الحشيش، فإذا جمعت و حيزت، ثبت ملك المسلمين فيها، فخرجت عن المباحات و صارت ملكا لهم محضا، فلم يجز الأكل منها إلّا مع الضرورة، و هو أن لا يجدوا ما يأكلونه، فيجوز لهم التناول منه؛ لأنّ حفظ النفس واجب، سواء حيزت في دار الحرب أو في دار الإسلام [٤].
و قال بعض الجمهور: إن حيزت في دار الحرب، جاز الأكل منها، كما يجوز قبل الحيازة؛ لأنّ دار الحرب مظنّة الحاجة؛ لتعذّر نقل الميرة [٥] إليها، بخلاف دار الإسلام [٦].
و هو عندي حسن و إن كان لا يخلو من بعد؛ فإنّ ما ثبت عليه يد المسلمين
[١] يقال: قنوت الغنم و غيرها قنوة و قنوة، و قنيت أيضا قنية و قنية: إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة.
الصحاح ٦: ٢٤٦٧.
[٢] كثير من النسخ: لأنّها، مكان: لأنّه.
[٣] كثير من النسخ: ملك للمسلمين.
[٤] المغني ١٠: ٤٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٦.
[٥] الميرة- بكسر الميم-: الطعام. المصباح المنير: ٥٨٧.
[٦] المغني ١٠: ٤٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٧.