منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
و لو جاء برأس لا يعلم [١] هل هو رأس مسلم أو كافر، لم يعط شيئا حتّى يعلم أنّه رأس كافر؛ لأنّ الاستحقاق يتعلّق برأس المشرك.
و لو جاء برأس فقال الآخر: أنا قتلته، و قال الأوّل: بل أنا القاتل، فالقول قول الآتي به مع اليمين؛ لأنّه ادّعى عليه معنى لو أقرّ به لزمه، فإذا جحد، وجب إحلافه، فلو نكل عن اليمين، لم يكن له نفل.
و هل يستحقّ المدّعي النفل؟ فيه تردّد ينشأ من أنّ نكوله إقرار بأنّ هذا المدّعي قتله، و هذا إقرار بإبطال حقّ نفسه و إثبات الحقّ للمدّعي، و إقراره حجّة في حقّه لا في حقّ غيره، و من أنّ الحقّ ثابت له بكون [٢] الرأس في يده، فإذا نكل عن اليمين فقد جعل ما له من الحقّ إلى المدّعي، و له هذه الولاية، فصار ذلك للمدّعي.
مسألة: لو قال الأمير: من دخل من باب هذه المدينة أو هذا الحصن فله ألف درهم،
فاقتحم قوم من المسلمين فدخلوها، استحقّ كلّ واحد منهم ألفا؛ لأنّه شرط لكلّ داخل، بخلاف قوله: من دخل فله الربع، فدخل عشرة، فلهم الربع الواحد؛ لأنّ الربع اسم لجزء واحد من المال و هو مصرف غير متعدّد.
و لو دخل واحد ثمّ واحد، اشتركوا في النفل؛ لأنّ الاستحقاق متعلّق بالدخول حال قيام الخوف.
و لو قال: من دخل فله جارية، فدخلوا فإذا هناك جارية لا غير، ثبت لكلّ واحد قيمة جارية وسط، أمّا لو قال: من دخل فله جارية من جواريهم، و ليس هناك إلّا جارية واحدة، كان لهم ما وجد لا غير؛ للفرق بين الجارية المضافة إلى الحصن و بين الجارية المطلقة.
و لو قال: من دخل أوّلا فله ثلاثة، و من دخل ثانيا فله اثنان، و من دخل ثالثا
[١] كثير من النسخ: لم يعلم، مكان: لا يعلم.
[٢] أكثر النسخ: يكون، مكان: بكون.