منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
لنا: أنّه جعل السّلب للقاتل، و المعانق ليس قاتلا، و لأنّ القاتل كفى المسلمين شرّه، فكان كما لو لم يعانقه [١] غيره.
الرابع: لو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله،
فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله، فسلبه لقاتله؛ لعموم الخبر، و لقضيّة قتيل أبي قتادة [٢].
مسألة: و يشترط في استحقاق السّلب القتل أو الإثخان بالجراح
بحيث يجعله معطّلا في حكم المقتول، فلو أسر رجلا، لم يستحقّ سلبه، سواء قتله الإمام أو لم يقتله.
و قال مكحول: من أسر مشركا، استحقّ سلبه [٣].
و قال بعض الجمهور: إن استبقاه الإمام، كان له فداؤه أو رقبته و سلبه؛ لأنّه كفى المسلمين شرّه [٤].
لنا: أنّ المسلمين لمّا أسروا الأسرى يوم بدر، فقتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عقبة و النضر بن الحارث، و استبقى سائرهم، فلم يعط من أسرهم أسلابهم و لا فداءهم، و كان فداؤهم لهم غنيمة. و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جعل السلب للقاتل، و ليس الآسر بقاتل. و لأنّ خيرة الإمام ثابتة في الأسير، و لو كان لمن أسره، كان أمره إليه.
احتجّوا: بأنّ الأسر أصعب من القتل و قد كفى المسلمين شرّه [٥].
و الجواب: أنّ الجعل للقتل لا للأسر، و التحقيق عندي: أنّ للإمام أن ينفّل من
[١] كثير من النسخ: لو يعانقه، مكان: لو لم يعانقه.
[٢] سنن البيهقيّ ٦: ٣٠٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٤٨ الحديث ١، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧:
٢٤٥، المغني ١٠: ٤١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٥٠.
[٣] المغني ١٠: ٤١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٤٩.
[٤] المغني ١٠: ٤١٥- ٤١٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٤٩.
[٥] المغني ١٠: ٤١٥- ٤١٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٤٩.