منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه، إنّما كان الناس يبيعون [١] غنائمهم، و يقسّمونها في أرض عدوّهم، و لم يقفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن غزاة قطّ أصاب فيها غنيمة إلّا خمّسه و قسّمه من قبل أن يقفل، من ذلك: غزاة بني المصطلق و هوازن و خيبر [٢].
و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ- رحمه اللّه- في مبسوطه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قسّم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء [٣] قريب من بدر، و كان ذلك دار حرب [٤].
و لأنّ كلّ موضع جاز فيه الاغتنام، جازت فيه القسمة، كدار الإسلام.
و لأنّ الملك يثبت في الغنائم بالقهر و الاستيلاء، فصحّت قسمتها، كدار الإسلام.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ الملك لا يتمّ عليها إلّا بالاستيلاء التامّ، و لا يحصل ذلك إلّا بإحرازها في دار الإسلام، و لو قسّمت، أساء القاسم و جازت قسمته؛ لأنّها مسألة اجتهاديّة ينفذ حكم الحاكم فيها إذا وافق قول بعض المجتهدين.
و لأنّ لكلّ واحد من الغانمين أن يستبدّ [٥] بالطعام و العلف في دار الحرب، فلا تجوز القسمة، كحالة بقاء الحرب [٦].
- و الأوزاعيّ و هو من شيوخه و أبو أسامة و ابن المبارك. مات سنة ٨٦ ه.
التاريخ الكبير للبخاريّ ١: ٣٢١، الجرح و التعديل ٢: ١٢٨، تهذيب التهذيب ١: ١٥١.
[١] في ب و كذا المغني ١٠: ٤٥٩: يتبعون، و في الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٩، و كذا في الجواهر ٢١: ٢١٢: يبتغون.
[٢] المغني ١٠: ٤٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٩.
[٣] وادي الصفراء من ناحية المدينة و هو واد كثير النخل و الزرع و الخير في طريق الحاجّ، سلكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير مرّة و بينه و بين بدر مرحلة. معجم البلدان ٣: ٤١٢.
[٤] المبسوط ٢: ٣٥.
[٥] خا و ق: يستبدل، ع و ر: يستند.
[٦] بدائع الصنائع ٧: ١٢١، شرح فتح القدير ٥: ٢٢٢، تبيين الحقائق ٤: ١٠٠- ١٠١، المغني ١٠: