منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
و إن لم يقصد بذلك الأمان، لم يكن أمانا، غير أنّهم إذا سكنوا إلى ذلك و دخلوا، لم يتعرّض لهم؛ لأنّه شبهة، و يردّون إلى مأمنهم ثمّ يصيرون حربا [١].
و كذا الحكم إذا أومأ مسلم إلى مشرك بما توهّمه أنّه أمان، فركن إلى ذلك و دخل دار الإسلام، كان حكمه ما قدّمناه. و هذا كلّه لا نعلم فيه خلافا.
فرعان:
الأوّل: لو قال له: قف، أو: قم، أو: ألق سلاحك، فليس أمانا،
خلافا لبعض الجمهور [٢].
و قال الأوزاعيّ: إن ادّعى الكافر أنّه أمان، أو قال: إنّما وقفت لندائك، فهو آمن، و إن لم يدّع ذلك، فليس بأمان و لا يقبل [٣].
لنا: أنّه لفظ لا يشعر منه الأمان و لا يستعمل فيه دائما؛ إذ استعماله غالبا للإرهاب و التخويف، فلم يكن أمانا، كقوله: لأقتلنّك.
إذا عرفت هذا: فإنّه يرجع إلى المتكلّم، فإن قال: أردت الأمان، فهو أمان، و إن قال: لم أرده، سئل الكافر، فإن قال: اعتقدته أمانا، ردّ إلى مأمنه، و لم يجز قتله، و إن لم يعتقده أمانا، فليس بأمان، كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه [٤] أمانا.
الثاني: لو أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانا
و قال: أردت به الأمان فهو أمان، و إن قال: لم أرد منه الأمان، فالقول قوله: لأنّه أبصر بنيّته فيرجع إليه فيها.
و لو خرج الكفّار من حصنهم إلى الإسلام بناء على هذه الإشارة و توهّمهم
[١] خا: حربيّا.
[٢] المغني و الشرح ١٠: ٥٤٩، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٦٠، الإنصاف ٤: ٢٠٥.
[٣] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٤٩.
[٤] كثير من النسخ: اعتقده، مكان اعتقدوه.