منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩
[البحث] الأوّل في وجوب الجهاد
مسألة: لمّا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالتوحيد و التبليغ،
نزل عليه جبرئيل عليه السلام، فقال له: اقْرَأْ فقال: «و ما أقرأ؟» قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [١] ففزع من ذلك و خاف على نفسه، فمضى إلى خديجة رضي اللّه عنها [٢]، فأخبرها الخبر و قال: «زمّلوني و دثّروني» فنزل عليه يٰا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [٣] و يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [٤] [٥] ثمّ نزل عليه وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٦].
رتّب اللّه تعالى له الإنذار، فأمره بتكليف أهله أوّلا، فقال: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ
[١] العلق [٩٦] : ١.
[٢] خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشيّة الأسديّة أمّ المؤمنين زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، أوّل امرأة تزوّجها و أوّل من أسلم، كانت تدعى في الجاهلية: الطاهرة، ولدت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ولده كلّهم قبل أن ينزل عليه الوحي: زينب و أمّ كلثوم و فاطمة و رقيّة و القاسم و الطاهر و الطيّب، أمّا القاسم و الطيّب و الطاهر فهلكوا قبل الإسلام، قيل: توفّيت قبل الهجرة بخمس سنين، و قيل: بأربع سنين، و قيل: كانت بعد أبي طالب بثلاثة أيّام، و كان موتها في رمضان و دفنت بالحجون، قيل: كان عمرها خمسا و ستّين سنة. أسد الغابة ٥: ٤٣٨، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٢٧٩، الإصابة ٤: ٢٨١.
[٣] المزّمّل [٧٣] : ١.
[٤] المدّثّر [٧٤] : ١- ٣.
[٥] صحيح البخاريّ ٦: ٢١٤- ٢١٥، الدرّ المنثور ٦: ٣٦٨، أحكام القرآن لابن العربيّ ٤: ١٩٥٤.
[٦] الشعراء [٢٦] : ٢١٤.