منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
و قال مالك: إذا تاب بعد القسمة أدّى خمسه إلى الإمام، و تصدّق بالباقي [١].
و به قال الحسن البصريّ، و الزهريّ، و الأوزاعيّ، و الثوريّ، و الليث [٢]، و أحمد بن حنبل [٣].
لنا: أنّه مال لغيره، فيجب ردّه إلى أربابه، كما لو تاب قبل القسمة.
احتجّ المخالف: بما رواه صفوان بن عمرو [٤]، قال: غزا الناس الروم، و عليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد [٥]، فغلّ رجل مائة دينار، فلمّا قسّمت الغنيمة و تفرّق [٦] الناس، ندم فأتى عبد الرحمن، فقال: قد غللت مائة دينار فاقبضها، قال:
قد تفرّق الناس فلن أقبضها منك حتّى توافي اللّه بها يوم القيامة، فأتى معاوية فذكر ذلك له، فقال له مثل ذلك، فخرج و هو يبكي، فمرّ بعبد اللّه بن الشاعر [٧]، فقال:
[١] تفسير القرطبيّ ٤: ٢٦١، شرح صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري ٨: ٢٤، المغني ١٠: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٢٧.
[٢] المغني ١٠: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٢٧- ٥٢٨.
[٣] المغني ١٠: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٢٧، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٥٥، الإنصاف ٤: ١٨٦.
[٤] صفوان بن عمرو بن هرم السكسكيّ، أبو عمرو الحمصيّ، روى عن عبد اللّه بن بسر المازنيّ الصحابيّ و جبير بن نفير و شريح بن عبيد الحضرميّ و غيرهم، و روى عنه ابن المبارك و الوليد و أبو اليمان و إسماعيل بن عيّاش. مات سنة ١٥٥ ه. التاريخ الكبير ٤: ٣٠٨، الجرح و التعديل ٤: ٤٢٢، تهذيب التهذيب ٤: ٤٢٨.
[٥] عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ أدرك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لم يحفظ عنه و لا سمع منه، كان من فرسان قريش، و كان منحرفا عن عليّ عليه السلام و شهد صفّين مع معاوية. مات سنة ٤٦ ه. الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٤٠٨، الإصابة ٣: ٦٧.
[٦] كثير من النسخ: و تفرّقت.
[٧] عبد اللّه بن الشاعر السكسكيّ، روى عنه حوشب بن سيف قوله في الغلول: إذا تفرّق الجيش.
التاريخ الكبير ٥: ١١٧، الجرح و التعديل ٥: ٨٣.