منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
و الداعي إنّما يكون الإمام أو من نصبه؛ لحديث بريدة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان إذا بعث أميرا قال له: «إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم و كفّ عنهم [ثمّ] [١] ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم» [٢] الحديث.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- رحمه اللّه- عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه، [عن أبيه] [٣]، عن آبائه عليهم السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن فقال: يا عليّ لا تقاتل [٤] أحدا حتّى تدعوه و ايم اللّه لأن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس، و غربت و لك و لاؤه يا عليّ» [٥].
و لأنّ الغرض من الحرب هو إدخالهم في الإسلام، و إنّما يتمّ بالدعاء إليه.
مسألة: و صورة الدعاء أن يطلب منهم الانقياد إلى الالتزام بالشريعة
و العمل بها و الإسلام و ما تعبّدنا اللّه تعالى به.
و يستحبّ أن يدعوهم بما رواه الشيخ عن سليمان بن داود [٦] المنقريّ، عن
[١] أثبتناها من سنن الدارميّ و صحيح مسلم.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٣٥٧ الحديث ١٧٣١، سنن أبي داود ٣: ٣٧ الحديث ٢٦١٢، سنن الدارميّ ٢:
٢١٦، مسند أحمد ٥: ٣٥٢، ٣٥٨، سنن البيهقيّ ٩: ٤٩، المغني ١٠: ٣٨٠، في صحيح مسلم و مسند أحمد: «فأيّتهنّ ما»، و في سنن أبي داود: «فأيّتها»، و في المغني: «فأيتهنّ» مكان: «فإن هم».
[٣] زيادة من التهذيب.
[٤] في المصدر: «لا تقاتلنّ».
[٥] التهذيب ٦: ١٤١ الحديث ٢٤٠، الوسائل ١١: ٣٠ الباب ١٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٦] سليمان بن داود المنقري أبو أيّوب الشاذكونيّ ... من أصحاب جعفر بن محمّد عليه السلام، و كان ثقة له كتاب قاله النجاشيّ، و قال الشيخ في الفهرست: له كتاب، و ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه، و ذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة، و نقل عن ابن الغضائريّ أنّه ضعيف جدّا لا يلتفت إليه،-