منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩
النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] و لم يشترط إذنهما، و لا نعرف في ذلك خلافا.
فروع:
الأوّل: حكم أحد الأبوين حكمهما معا؛
لأنّ طاعة كلّ واحد منهما فرض، كما أنّ طاعتهما فرض.
الثاني: لو كان أبواه رقيقين،
فعموم كلام الشيخ- رحمه اللّه [٢]- يقتضي أنّ لهما المنع، كالحرّين؛ عملا بالعموم، و لأنّهما أبوان مسلمان، فكانا كالحرّين.
و قيل: لا اعتبار بإذنهما؛ لأنّه لا ولاية لهما [٣].
الثالث: لو كانا مجنونين،
لم يكن لهما [٤] اعتبار و لا إذن لهما؛ لعدم إمكان استئذانهما.
الرابع: لو سافر لطلب العلم أو التجارة،
استحبّ له استئذانهما و أن لا يخرج من دون إذنهما، و لو منعاه، لم يحرم عليه مخالفتهما. و فارق الجهاد؛ لأنّ الغالب فيه الهلاك، و هذا الغالب فيه السلامة.
مسألة: لو خرج في جهاد تطوّعا بإذنهما،
فمنعاه منه بعد سيره [٥] و قبل وجوبه، كان عليه أن يرجع؛ لأنّ لهما منعه في الابتداء، فكذا في الأثناء، كسائر الموانع، إلّا أن يخاف على نفسه في الرجوع، أو يحدث له عذر من مرض أو ذهاب نفقة، أو
[١] آل عمران [٣] : ٩٧.
[٢] المبسوط ٢: ٦.
[٣] المغني ١٠: ٣٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٧٨.
[٤] ع و ر: بهما.
[٥] ع: مسيره، مكان: سيره.