منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
أنّها أمان، لم يجز قتلهم، و ردّوا إلى مأمنهم.
و لو مات المسلم و لم يبيّن أو غاب، كانوا آمنين و يردّون إلى مأمنهم ثمّ يصيرون حربا، إلّا أن يجدّد لهم الوالي أمانا.
و إنّما جوّزنا عقد الأمان بالإشارة بخلاف الطلاق و سائر العقود؛ لأنّ الدماء ينبغي حقنها، فعلينا حقن الدماء كما علينا حقن دم المجوس للشبهة في الكتاب و إن لم يكونوا أهل كتاب.
مسألة: و وقت الأمان قبل الأسر،
فيجوز عقده لآحاد المشركين قبل الأسر إجماعا، و هل يجوز لآحاد المسلمين عقد الأمان بعد الأسر؟ قال علماؤنا: لا يصحّ، و به قال الشافعيّ، و أكثر أهل العلم [١].
و قال الأوزاعيّ: يصحّ عقده بعد الأسر [٢].
لنا: أنّه قد ثبت للمسلمين حقّ استرقاقه، فلا يجوز إبطاله. و لأنّ المشرك إذا وقع في الأسر يتخيّر الإمام فيه بين أشياء يأتي ذكرها، و مع الأمن يبطل التخيير، فلا يجوز إبطال ذلك عليه.
احتجّ المخالف [٣]: بأنّ زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع بعد أسره، فأجاز النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمانها [٤]. و أمّن عمر بن
[١] حلية العلماء ٧: ٦٥٢، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠١، المجموع ١٩: ٣٠٤، العزيز شرح الوجيز ١١:
٤٥٧، روضة الطالبين: ١٨١٨، المغني ١٠: ٤٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٨.
[٢] حلية العلماء ٧: ٦٥٢، المغني ١٠: ٤٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٨.
[٣] المغني ١٠: ٤٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٨.
[٤] المستدرك للحاكم ٣: ٢٣٦، ٢٣٧ و ج ٤: ٤٥، سنن البيهقيّ ٩: ٩٥، مجمع الزوائد ٥: ٣٢٩ و ج ٩: ٢١٣، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٢: ٤٢٥- ٤٢٦ الحديث ١٠٤٧- ١٠٤٩.