منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
فيسرقون [١] منهم، أ يردّ عليهم؟ قال: «نعم، و المسلم أخو المسلم، و المسلم أحقّ بماله أينما وجده» [٢].
و لأنّ من لا يملك رقبة غيره بالقهر، لا يملك ماله به، كالمسلم مع المسلم.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه هشام بن سالم عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام في السبي يأخذ العدوّ من المسلمين في القتل من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثمّ إنّ المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم و أخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين و أولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين و مماليكهم؟ قال: فقال: «أمّا أولاد المسلمين فلا يقام في سهام المسلمين و لكن يردّ إلى أبيه أو إلى أخيه أو إلى وليّه بشهود، و أمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون، و يعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين» [٣].
احتجّ أبو حنيفة: بما روى تميم بن طرفة [٤]: أنّ الكفّار أصابوا بعيرا لنا، فاشتراه منهم رجل، فأخرجه إلى دار الحرب فعزله صاحبه و خاصمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: «إن شئت أخذت بالثمن الذي اشتراه و إلّا فهو له» [٥].
[١] كثير النسخ: يسترقّون، ب: يسرقون، و ما أثبتناه من المصادر.
[٢] التهذيب ٦: ١٥٩ الحديث ٢٨٨، الاستبصار ٣: ٤ الحديث ٧، الوسائل ١١: ٧٤ الباب ٣٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٦: ١٥٩ الحديث ٢٨٧، الاستبصار ٣: ٤ الحديث ٨.
[٤] تميم بن طرفة الطائيّ الكوفيّ روى عن عدي بن حاتم و جابر بن سمرة و ابن أبي أوفى و الضحّاك بن قيس، و روى عنه سمّاك بن حرب و المسيّب بن رافع و عبد العزيز بن رفيع. مات سنة:
٩٤ ه، و قيل: ٩٥ ه، و قيل: ٩٣ ه. التاريخ الكبير للبخاريّ ٢: ١٥١، الجرح و التعديل ٢: ٤٤٢، تهذيب التهذيب ١: ٥١٢.
[٥] سنن البيهقيّ ٩: ١١١ و ١١٢، المجموع ١٩: ٣٤٦.