منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠
رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اجلس يا أبان» و لم يقسم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١].
و عن طارق بن شهاب أنّ أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدّهم أهل الكوفة، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطّاب، فكتب عمر: إنّ الغنيمة لمن شهد الوقعة [٢].
و لأنّهم لحقوهم بعد تقضّي الحرب، فلم يشاركوهم، كالأسير [٣].
و الجواب عن الحديثين: أنّهما حكاية حال لا عموم لها، فلعلّ المدد جاء بعد القسمة؛ إذ هو محتمل للقسمين و لا يمكن شموله لهما فلا دلالة فيه حينئذ.
و عن الثاني: بالفرق، فإنّ الأسير لم يحضر القتال، و سيأتي البحث فيه.
مسألة: إذا لحق الأسير بالمسلمين،
فإن كان بعد تقضّي الحرب و قسمة الغنيمة، لم يسهم له إجماعا؛ لأنّ المدد لو لحق بهم حينئذ، لم يسهم لهم فكذا الأسير.
و إن لحق بهم قبل انقضاء الحرب فقاتل مع المسلمين، استحقّ السهم عندنا، و هو قول الجمهور لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّه مسلم حضر الوقعة و قاتل لمعاونة المسلمين، فاستحقّ السهم، كغيره من المجاهدين.
و إن لم يقاتل، أسهم له أيضا، قاله الشيخ- رحمه اللّه- [٤] و هو أحد قولي الشافعيّ.
[١] سنن أبي داود ٣: ٧٣ الحديث ٢٧٢٣، سنن البيهقيّ ٦: ٣٣٤، كنز العمّال ٤: ٥٣٧ الحديث ١١٥٨٢. و في الجميع: على رسول اللّه.
[٢] سنن البيهقيّ ٩: ٥٠، المعجم الكبير للطبرانيّ ٨: ٣٢١ الحديث ٨٢٠٣، مجمع الزوائد ٥: ٣٤٠.
[٣] الحاوي الكبير ٨: ٤٢٦، المغني ١٠: ٤٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٨٢.
[٤] المبسوط ٢: ٧٢، الخلاف ٢: ١٢١ مسألة- ٣٢.