منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
و النخعيّ، و الزهريّ، و أحمد بن حنبل [١].
لنا: أنّه تبرّع بالعطيّة، و لم يؤذن له فيما أدّاه، فلا يجب عليه دفع العوض، كما لو عمّر داره، أو قضى دينه بغير أمره.
احتجّ المخالف: بما رواه الشعبيّ قال: أغار أهل ماه و أهل جلولاء على العرب [٢]، فأصابوا سبايا من سبايا العرب، فكتب السائب بن الأقرع إلى عمر في سبايا المسلمين و رقيقهم و متاعهم، قد اشتراه التجّار من أهل ماه، فكتب عمر: أيّما رجل أصاب رقيقه و متاعه بعينه، فهو أحقّ به من غيره، و إن أصابه في أيدي التجّار بعد ما اقتسم فلا سبيل إليه، و أيّما حرّ اشتراه التجّار فإنّه يردّ إليهم رءوس أموالهم، فإنّ الحرّ لا يباع و لا يشترى [٣]. فحكم للتجّار برءوس أموالهم.
و لأنّ الأسير يجب عليه فداء نفسه؛ ليتخلّص من حكم الكفّار، فإذا ناب عنه غيره في ذلك، وجب عليه قضاؤه، كما لو قضى الحاكم عنه حقّا امتنع من أدائه [٤].
و الجواب عن الأوّل: باحتمال أن يكون التجّار اشتروه بإذنهم، على أنّ قول عمر ليس بحجّة.
و عن الثاني: بالفرق بين الأمرين، فإنّ للحاكم الولاية على المماطل بالحبس و البيع و الأداء و غير ذلك، بخلاف التاجر، و هو ظاهر.
[١] المغني ١٠: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٢، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٣٨، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٤٨، الإنصاف ٤: ١٥٧.
[٢] في النسخ: المغرب، مكان: العرب، و ما أثبتناه من المصادر.
[٣] سنن البيهقيّ ٩: ١١٢.
[٤] المغني ١٠: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٢، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٣٨.