منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠
و لأنّها عبادة، فجاز عقد الإجارة فيها و لزم، كالحجّ، و لأنّه يجوز [١] أخذ الرزق عليها من بيت المال، فجاز أن يأخذ عليها إجارة. و لأنّه من فروض الكفايات فيجزئ عنه فعل غيره، و لأنّ الضرورة قد تدعو إلى الاستئجار، فيكون مشروعا، كغيره من الإجارات.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه يتعيّن بحضوره الصفّ للجهاد، و إذا تعيّن عليه الفرض، لم يجز له أن يفعله عن غيره، كما لو كان عليه حجّ الإسلام لا يجوز له أن يحجّ عن غيره [٢].
و الجواب: المنع أوّلا من التعيين [٣]، و النقض بالحجّ، فإنّه إذا حضر مكّة تعيّن عليه الإحرام، و مع هذا جاز أن يقع الإحرام المتعيّن عليه عن غيره، فكذا هنا.
فروع:
الأوّل: لو عيّنه الإمام للخروج،
لم يجز له الاستنابة؛ لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٤].
الثاني: لا يجوز لمن وجب عليه الجهاد أن يجاهد عن غيره بجعل،
فإن فعل، وقع عنه و وجب عليه ردّ الجعل إلى صاحبه؛ لأنّه قد تعيّن عليه، فلا يجوز له أن ينوب عن غيره فيه، كالحجّ.
الثالث: قال الشيخ- رحمه اللّه-: للنائب ثواب الجهاد
و للمستأجر ثواب
[١] ر و ع: و لا يجوز، مكان: و لأنّه يجوز.
[٢] المجموع ١٥: ٣٩، فتح العزيز بهامش المجموع ١٢: ٢٨٦، مغني المحتاج ٤: ٢٢٢، المغني ١٠:
٥١٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥١٢.
[٣] ب: التعيّن، مكان: التعيين.
[٤] النساء [٤] : ٥٩.